کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٦ - تتمة كتاب الصلاة
قراءة القرآن في الصلاة، كما كان مخصّصا لما دلّ على الاكتفاء بأيّ سورة.
و لا موجب للتخصيص بخصوص قصد الجزئية إلّا دعوى الانصراف إليه، و منشأ الانصراف ليس إلّا غلبة جعل العزيمة في مكان السورة المأمور بها، و مثل هذا الانصراف الناشئ عن غلبة الوجود ممّا لا عبرة به، فالأقوى عموم المانعيّة أو الحرمة لما إذا قصد القرآنية أيضا، و بعد ذلك نقول:
إنّ الظاهر من النهي عن قراءة العزيمة بضميمة التعليل و مناسبة الحكم و الموضوع هو كون المانع أو المحرّم هو خصوص آية السجدة، فمع عدم القصد إلى الإنهاء إلى آية السجدة سواء قصد العدم أو كان لا قصد لا موجب للحرمة و لا للبطلان، بل يختصّ البطلان بما إذا قصد الإنهاء إلى آية السجدة، و بعد القصد لا يتوقّف البطلان على تحقّق آية السجدة خارجا، بل بمجرّد الشروع في السورة مع القصد تبطل الصلاة و يكون فاعلا للمحرّم، نظير تصوير ذوات الأرواح حيث إنّ الشروع في التصوير مع قصد الإنهاء إلى تمام الصورة يكون محرّما و يكون من أول الأمر فاعلا للمحرّم. و السرّ في ذلك هو صدق قراءة العزيمة أو التصوير مع القصد المذكور بمحض الشروع.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن نقول: إنّ المستفاد من الأدلّة هو المانعيّة كما هو أظهر الوجهين، أو نقول: إنّ المستفاد منها هو الحرمة، إذ بناء على الحرمة أيضا تبطل الصلاة سواء قرأ العزيمة بقصد الجزئية أو قرأها بقصد القرآنية، غايته أنّه لو قرأها في مكان السورة الواجبة يكون المقام من صغريات النهي عن جزء العبادة، و قد قلنا في محلّه ببطلان العبادة. و إن قرأها بقصد القرآنية يكون ملحقا حكما بكلام الآدمي المبطل و إن لم يكن هو موضوعا، و يأتي بيان ذلك إن شاء اللَّه في محلّه.
كما أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن نقول بأنّ العلّة علّة للحكم أو علّة للتشريع،