کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٩٧ - تتمة كتاب الصلاة
كالمسجدية بل الصلاة فرادى و جماعة من قبيل القصر و الإتمام و الظهر و العصر نوعان متباينان، و على ذلك تستقيم دعوى بطلان الصلاة عند بطلان الجماعة لأنّ بطلان الجماعة على هذا مساوق لبطلان الصلاة كما هو واضح، و لكنّ الشأن في إثبات كون الصلاة- الجماعة و الفرادى- نوعين متباينين بل الظاهر أنّه لا يمكن الالتزام بذلك فإنّهما لو كانا نوعين متباينين لكان وقوع كلّ منهما في الخارج موقوف على القصد و النية كالظهريّة و العصرية و الإتمامية، حيث إنّه لا يمكن وقوع أحدهما بالخصوص إلّا بعد التعيين و القصد إليه، و في المقام وقوع الصلاة فرادى لا يتوقّف على قصد الفرادية بل نفس عدم قصد الجماعة يوجب وقوع الصلاة فرادى بلا حاجة إلى قصد وصف الفرادى، و لو كانت الصلاة فرادى متباينة بالنوع للصلاة جماعة لكان اعتبار قصد وصف الفرادى ممّا لا بدّ منه في وقوعها مع أنّه لم يعتبر ذلك، و هذا أقوى شاهد على أنّ الجماعة من الأوصاف الخارجة اللاحقة لبعض أفراد الطبيعة كالمسجدية فتكون الصلاة جماعة فردا من أفراد مطلق الصلاة غايته أنّ لهذا الفرد أحكاما تخصّه من ترك القراءة و اغتفار زيادة الركن و غير ذلك من أحكام الجماعة، و معلوم أنّ بطلان بعض المشخّصات الفردية لا يوجب بطلان أصل الطبيعة بل غايته أنّ الأثر المترتب على تلك الخصوصية الفردية لا يترتّب مع فقدان الطبيعة لتلك الخصوصية، فبحسب القاعدة بطلان الجماعة لا يوجب بطلان الصلاة.
و أمّا (الثاني) فظاهر بعض الأدلّة هو أنّ هذه الشرائط إنّما تكون للجماعة كقوله عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدّم «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام» [١] فإنّ الظاهر من قوله عليه السّلام:
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٨٦، ح ١١٤٤. ط جماعة المدرّسين.