کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٣ - تتمة كتاب الصلاة
ثمّ إنّ مخاطبة النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و الأولياء ملحق بمخاطبة اللَّه تعالى من حيث إنّهم وسائل النعم، فلا بأس بمخاطبة الأئمّة عليهم السّلام في أثناء الصلاة و لا يخرج ذلك عن كونه دعاء بل في بعض الروايات ما يدلّ على ذلك كما ورد:
أنّه لا بأس بذكر اللَّه و النبي صلّى اللَّه عليه و آله في الصلاة [١] على ما رواه في الوسائل. ففي مثل قول «يا رسول اللَّه» و أمثال ذلك، بل في مثل السلام عليه و على الأئمّة لا بأس به، و لا يندرج في كلام الآدميّين لانصرافه إلى غير ذلك. و أمّا مخاطبة غير الأئمّة كقولك «رحمك اللَّه يا زيد» و ما شابه ذلك فجوازه لا يخلو عن إشكال لقوّة اندراجه حينئذ في كلام الآدميّين و إن اشتمل على الدعاء، إلّا أنّ المخاطبة ربّما تلحقه بكلام الآدميين، بخلاف ما إذا لم يشتمل على الخطاب كقولك «رحم اللَّه زيدا» فإنّه متمحّض في الدعائية. و منه يظهر وجه الإشكال في تسميته العاطس فالأحوط ترك ما كان مشتملا على المخاطبة لغير اللَّه و الأئمّة عليهم السّلام. ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- قد- تعرّض لأحكام ردّ السلام في الصلاة في هذا المقام فلا بدّ لنا من أنّ نقتفي أثره فنقول: إنّه لا إشكال في كراهة السلام على المصلّي كما يظهر من بعض الأخبار [٢] إلّا أنّه لو سلّم أحد على المصلّي خاصّة أو على جماعة منهم المصلّي يجب على المصلّي ردّ التحية عينا في الأول و كفاية في الثاني. و ذلك ممّا لا إشكال و لا خلاف فيه، إنّما الإشكال في كيفية الردّ، و أنّه هل يعتبر المماثلة في الجواب، أو أنّه لا يعتبر بل يجوز بكلّ صيغة، أو أنّه يعتبر صيغة خاصّة؟ و ينبغي أولا ذكر بعض أخبار الباب.
فمنها ما رواه محمّد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و هو في الصلاة فقلت: السلام عليك فقال: السلام عليك فقلت: كيف أصبحت
[١] الوسائل: ج ٤ ص ١٢٦٢ باب ١٣ من أبواب قواطع الصلاة، ح ٢ نقلا بالمعنى.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ١٢٦٧ باب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة، ح ١ و ٢.