کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٠ - تتمة كتاب الصلاة
حينئذ بالإتمام و الصحّة مع تعقّبه بأمر الشارع بالمبطل. أو يقال: إنّ قراءة العزيمة حيث كانت علّة و سببا لزيادة السجدة و لو بأمر الشارع فيكون الأمر بالسجدة سببا توليديّا من قراءة العزيمة، و قد ذكرنا في باب المسبّبات التوليديّة أنّ المسبّب يكون عنوانا لنفس السبب و يكون الإلقاء مثلا معنونا بالإحراق، فتكون نفس قراءة العزيمة في المقام معنونة بالزيادة لتولّد الأمر بالسجدة الزائدة منها، فتكون نفس قراءة العزيمة حينئذ زيادة في الصلاة فتبطل بمحض الشروع فيها، فتأمّل، فإنّ ذلك كلّه لا يستقيم، و لا محيص عن إرجاع التعليل إلى أنّه حكمة التشريع [١].
هذا كلّه في بيان ارتباط التعليل بالحكم.
بقي الكلام في أصل معنى كون السجود زيادة في المكتوبة. فنقول: لو لم يكن لنا هذه الرواية لكان مقتضى القاعدة عدم بطلان الصلاة بفعل سجدة تلاوة العزيمة و عدم شمول أدلّة الزيادة لها، لما بينّا في محلّه من أنّ زيادة ما كان من سنخ أفعال الصلاة و إن كان صدق الزيادة عليها لا يتوقّف على القصد بأنّها من الصلاة إلّا أنّه قصد عدم كونها من الصلاة يوجب عدم صدق الزيادة كمن انحنى لقتل الحية، و أمثال ذلك. و لازم ذلك هو عدم صدق الزيادة على سجدة العزيمة أو سجدة الشكر و أمثال ذلك ممّا يكون من سنخ أفعال الصلاة مع قصد عدم كونها من الصلاة هذا.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ سجدة العزيمة تارة تكون لمكان قراءة المصلّي سورة العزيمة، و اخرى تكون لمكان الاستماع أو السماع من دون أن يكون المصلّي بنفسه مباشرا لقراءة العزيمة، فإن كان المصلّي هو المباشر لقراءة العزيمة فكانت السجدة حينئذ من توابع صلاته و ملحقات الركعة التي قرأ فيها العزيمة، إذ قراءة
[١] سيأتي في بعض المباحث الآتية مزيد توضيح ذلك.