کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٥ - تتمة كتاب الصلاة
زائدا عمّا يتسامح فيه يصدق عليه الالتفات الفاحش، بل أفاد شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- أنّ المراد من الالتفات في الأخبار الدالّة على قاطعيّته بلا تقييده بالفاحش ليس مطلق الالتفات، بل الالتفات على وجه يخرج عمّا يتسامح فيه في باب القبلة، لأنّ الالتفات بمقدار يتسامح فيه ليس بقاطع قطعا، فلا بدّ من أن يكون المراد من قاطعية الالتفات هو الالتفات الزائد عن ذلك المقدار، و لا يلزم من ذلك أن يكون تقييد الالتفات بالفاحش لغوا، حيث كان المراد من الالتفات الالتفات الخارج عن المقدار المتسامح فيه، و المراد من الفاحش أيضا صار ذلك حسب ما تقدّم، فيلزم لغوية التقييد بالفاحش، و ذلك لأنّ تقييد الالتفات بكونه خارجا عمّا يتسامح فيه تقييدا عقليّا، لمكان أنّ الصلاة إلى ما يتسامح فيه من مقدار أربع أصابع لا يوجب البطلان، فعدم قاطعية الالتفات بطريق أولى، و ليس التقييد بذلك مأخوذا في مدلول لفظ الالتفات، بل مدلول لفظ الالتفات مطلق يعمّ جميع الصور حتّى صورة الالتفات إلى ما يتسامح فيه، فتقييده بالفاحش حينئذ لا يكون لغوا لأنّه تقييد لمدلول اللفظ، و المفروض أنّ مدلول لفظ الالتفات أعم، فتأمّل.
و على أيّ حال لا إشكال في صدق الفاحش على الالتفات بكلّ البدن عن المقدار الذي يتسامح فيه، و يلزم القول حينئذ بقاطعية الالتفات بكلّ البدن مطلقا عمدا و سهوا إلى الخلف و ما دونه. هذا حسب ما يقتضيه مطلقات أدلّة الباب.
و لكن قد تقدّم منّا في مسألة القبلة ما يدلّ على صحّة الصلاة إلى ما بين اليمين و اليسار إذا كان ذلك عن عذر من اجتهاد أو نسيان، و ليس عليه الإعادة في الوقت فضلا عن القضاء في خارجه، و لازم ذلك هو أنّ الالتفات إلى ما بين اليمين و اليسار غير موجب للبطلان، إذا كان عن نسيان، بداهة أنّ وقوع جميع الصلاة إلى ما بين اليمين و اليسار إذا كان غير موجب للبطلان فوقوع الالتفات في الأثناء