کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٥ - تتمة كتاب الصلاة
و لكنّ الإنصاف أنّ ذلك كلّه أجنبي عن معنى الحديث، و ليس السهو فيه بمعنى الشكّ و لا بمعنى النسيان و لا بمعنى الأعم، بل المراد من السهو هو المعنى المصطلح عليه في الأخبار، و هو عمل الشكّ من البناء على الأكثر و الإتيان بما احتمل نقصه منفصلا، فإنّ هذا هو الذي عبّر في الأخبار بالسهو، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام «ألا أجمع لك السهو كلّه في كلمتين، إلى أن قال: كلّما شككت .. [١] إلخ» فعبّر بالسهو عن عمل الاحتياط، و حينئذ يكون المراد من السهو في قوله «لا سهو في سهو» [٢] هو ذلك أيضا، بل في نفس أخبار الباب ما يكون قرينة على ذلك. فإنّه في بعضها جمع بين قوله «لا سهو في المغرب و لا في الغداة و لا في النافلة و لا في المأموم- و من جملة ما ذكر في الرواية- و لا على السهو سهو» [٣]. فإنّ وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد من السهو المنفي معنى واحدا، و من المعلوم أنّ بقية ما ذكر في الرواية يراد منه عمل الاحتياط، و أنّه ليس في صلاة المغرب من عمل الاحتياط عند الشكّ في ركعاتها من البناء على الأكثر و الإتيان بما احتمل نقصه، و كذا في صلاة الصبح، و في النافلة، و في صلاة الإمام و المأموم مع حفظ الأكثر، فإنّ السهو المنفي في جميع ذلك إنّما يراد منه عمل الاحتياط، من باب تسمية المسبّب باسم السبب، حيث إنّ السهو بمعنى الشكّ هو الذي يوجب عمل الاحتياط، فعبّر عن نفس مسبّب الشكّ و السهو من عمل الاحتياط بالسهو.
و حينئذ يكون المراد من السهو المنفي في قوله «لا سهو في السهو» أيضا هو عمل الاحتياط، فيكون المعنى أنّه ليس عمل الاحتياط في صلاة الاحتياط. و ينطبق
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣١٧ باب ٨ من أبواب الخلل، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤١ باب ٢٥ من أبواب الخلل، ح ٢.
[٣] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٠ باب ٢٤ من أبواب الخلل، ح ٨.