کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٩ - تتمة كتاب الصلاة
بالمضيّ في أخبار الباب لا يقتضي أزيد من جواز البناء على الأكثر، و أمّا تعيّنه فلا. فيكون مخيّرا بين البناء على الأكثر من دون احتياط عملا بأخبار الباب و بين البناء على الأقل بمقتضى الاستصحاب، هذا.
و لكن يظهر ضعفه ممّا مرّ، إذ بعد تسليم الحكومة لا موجب للبناء على الأقل بل يتعيّن عليه البناء على الأكثر من دون احتياط، كما عليه المشهور. و توهّم أنّ المضيّ في الصلاة مقابل الوقوف و هو لا ينافي عمل الاحتياط أو سجود السهو أو التدارك في المحل، إذ في الجميع يصدق المضيّ. ففساده غنيّ عن البيان، إذ لازم ذلك إنكار حكومة أدلّة الباب على أدلّة الشكوك، مع أنّه لو بني على ذلك لم يبق أثر لأدلّة الباب إلّا في الشكّ في المفسد. مضافا إلى تصريح بعض أدلّة الباب بعدم الاعتناء بالشكّ في الركوع و السجود، بل يمضي في صلاته من دون أن يركع أو يسجد، مع أنّ الظاهر من المضيّ هو عدم الالتفات إلى الشكّ و عدم الاعتناء به و فرضه كعدمه. و ذلك ينافي التدارك في المحلّ أو صلاة الاحتياط أو سجود السهو، هذا كلّه مضافا إلى ظهور التعليل في ذلك.
فالإنصاف أنّه لا محيص عن مقالة المشهور من غير فرق بين الشكّ في المفسد و غيره، و بين الشكّ في الأفعال و غيره، و بين الشكّ في الركعتين الأوليتين و غيرهما. فإن في جميع ذلك لا يعتني بالشكّ و يبني على الصرفة، فلو شكّ بين الثلاث و الأربع يبني على الأربع و لو شكّ بين الأربع و الخمس بعد السجود يبني على الأربع أيضا، و كذا إن كان بعد الركوع، فإنّه و إن كان مقتضى القاعدة بطلان الصلاة عند عروض الشكّ بعد الركوع كما تقدّم، إلّا أنّ ذلك في غير كثير الشكّ، و أمّا هو فتصحّ صلاته و يبني على الأربع و يتمّ صلاته. و لو عرض الشكّ بين الأربع و الخمس في حال القيام فقد حكى شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- عن تقرير الشيخ- قدّس سرّه- بأنّه يجلس و يتمّ صلاته من دون أن يحتاط.