کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٤ - تتمة كتاب الصلاة
و منها: ما رواه حريز و أبو بصير و زرارة قالا: قلنا له: الرجل يشكّ كثيرا في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه قال: يعيد قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ. قال: يمضي في شكّه. ثمّ قال: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرنّ نقض الصلاة، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ. قال زرارة: ثمّ قال: إنّما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم [١].
و منها: غير ذلك ممّا يقف عليه الناظر. و بعد ذلك نقول
البحث في المقام يقع من جهات:
الأولى: ظاهر إطلاق النصّ أنّه لا فرق في الحكم بين أن يكون الشكّ في الأفعال أو في عدد الركعات.
و كذا لا فرق بين أن يكون الشكّ في المفسد كالشكّ بين الأربع و الخمس، أو الشكّ في الثنائية و الثلاثية و غيره. و ظاهر رواية زرارة و حريز و أبي بصير و إن كان الشكّ في المفسد، حيث إنّه تقدّم فساد صلاة من لم يدر كم صلّى، إلّا أنّ التعليل في الرواية مع إطلاق الروايات الأخر، مع التنصيص في الشكّ في الركوع و السجود في رواية عمّار، مع أنّه ليس من الشكّ المفسد يقتضي عموم الحكم لكلّ شكّ سواء تعلّق بالأفعال أو الركعات مطلقا.
كما أنّ الظاهر من المضيّ المقابل للوقوف هو عدم الاعتناء بالشكّ من حيث الشكّ، و من حيث المشكوك فيه فلا يجب عليه التدارك في المحلّ، و لا سجود السهو لو كان الشكّ موجبا له، و لا صلاة الاحتياط. و يدلّ عليه أيضا التعليل في الروايات كما لا يخفى، بل الظاهر أن يكون الحكم على جهة اللزوم و العزيمة
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢٩ باب ١٦ من أبواب الخلل، ح ٢.