کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣٢ - تتمة كتاب الصلاة
صلاته كانت ركعتين من دون أن تكون الركعتان طرف الشكّ كما في الفرض الأول. أو شكّ بين الاثنتين و الأربع و صلّى ركعتي الاحتياط فتبيّن أنّ صلاته كانت ثلاث ركعات، فربّما يستشكل في صحّة الصلاة حينئذ لأنّ ما أتى به من الاحتياط لم يكن جابرا لنقص صلاته فلم يكن مأمورا به واقعا، و صلاة ركعتين بعد صلاة الاحتياط لا يوجب اتّصالهما بالصلاة الأولى حتّى يلتئم من المجموع صلاة أربع ركعات، هذا. و لكن سيأتي ما يمكن أن يكون وجها لتصحيح ذلك، و عدم مضرّية الفصل بركعة الاحتياط، لأنّه يكون من قبيل الصلاة بين صلاة الذي لا يوجب فوات شيء إلّا الموالاة التي هي ليست من الأجزاء الركنية، و سيأتي لذلك مزيد توضيح.
و على كلّ حال لا إشكال في صحّة الصلاة إذا تبيّن الحاجة إلى صلاة الاحتياط بعدها، و أمّا إذا تبيّن الحاجة قبلها فلا ينبغي الإشكال أيضا في أنّه ليس عليه صلاة و لا تجزيه لانقلاب الموضوع، فإنّ موضوع صلاة الاحتياط هو الشاكّ، و المفروض أنّه زال شكّه. و لا يتوهّم كفاية حدوث الشكّ في أثناء الصلاة في وجوب صلاة الاحتياط بعد ذلك، و إن انقلب شكّه إلى العلم. لأنّ الظاهر من الأدلّة هو أنّ الصلاة إنّما تجب في حقّ الشاك المحفوظ شكّه إلى فعل صلاة الاحتياط، كما يدلّ عليه قوله: «ثمّ صلّ ما ظننت أنّك نقصت» [١].
و معلوم أنّ هذا مع زوال الشكّ ممّا لا يجري، فاحتمال وجوب صلاة الاحتياط في حقّه ممّا لا يتطرّق.
فيدور أمره بين احتمالين: احتمال بطلان صلاته، و احتمال رجوعه إلى حكم من تذكّر النقص حتّى أنّ حكمه الإتيان بركعة موصولة بلا تكبيرة الإحرام
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣١٨ باب ٨ من أبواب الخلل ح ٣.