کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٧ - تتمة كتاب الصلاة
و بعبارة أخرى: الثواب إنّما يترتّب على فعل العبادة، و العقاب يترتّب على ترك العبادة فلا يمكن أنّ يكون النيل إلى الثواب، و الأمن من العقاب موجبا لعبادية الشيء، بل لا بدّ من قصد الأمر الذي به يكون الشيء عبادة.
و من هنا أشكل على من عدّ قصد النيل إلى الثواب و الأمن من العقاب في عرض قصد الأمر، و جعل كلّ منهما موجبا للعبادة بما حاصله: أنّ قصد الثواب و العقاب في طول قصد الأمر، لما عرفت من أنّهما مترتّبان على العبادة المتوقّفة على قصد الأمر، و معه لا يمكن أن يكونا في عرض قصد الأمر، فلا بدّ في العبادة من توسيط قصد الأمر، إلا إذا كان الشيء بنفسه عبادة، كالسجود للَّه، و قد تقدّم شطر من الكلام في ذلك في أوائل مباحث النية، هذا.
و قد اختار شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه كفاية قصد ذلك في صحّة العبادة، و ذلك لأنّ الكلام في المقام بعد الفراغ عن إشكال كيفية اعتبار الداعي في العبادة، و أنّه كيف يمكن الأمر بالعبادة، مع أنّ العبادة متوقّفة على الإتيان بالدواعي القربية، و الدواعي لا يمكن أخذها في متعلّق الأمر، لأنّها لا تتعلّق بها إرادة الفاعل، و ما لا يتعلّق به إرادة الفاعل لا يمكن أن يتعلّق به إرادة الآمر، و قد عرفت أنّ الإشكال مطّرد في جميع الدواعي القربية، من دون خصوصية لقصد الأمر، مضافا إلى ما يرد من أخذ خصوص قصد الأمر في المتعلّق من المحاذير الأخر، على ما أوضحناه في باب التعبّدي و التوصّلي. و بالجملة: الكلام في المقام في تعداد الدواعي القربية، مع قطع النظر عن الإشكال الوارد في وجه اعتبارها في العبادة المأمور بها. فدعوى أنّ الأمن من العقاب و النيل إلى الثواب لا يترتّبان على ذات العمل، بل على ما هو عبادة، فلا يعقل أن يكون الشيء عبادة بهما، هي بعينها ترجع إلى الإشكال في كيفيّة أخذ الدواعي في متعلّق العبادة، و ليس إشكالا آخر كما لا يخفى وجهه، على المتأمّل. و قد عرفت أنّ كلامنا في المقام