کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٨ - تتمة كتاب الصلاة
اختلف متعلّق هذا الشكّ و الشكّ الكثير باعتبار المحلّ، و ليسا تحت جامع واحد.
و قد تقدّم في الجهة الرابعة أنّه يجب قصر الحكم في المورد الذي كثر شكّه فيه، نعم لو كان عدم الحكم لشكّ كثير الشكّ من جهة قيام أمارة على عدم الاعتناء بشكّه، كما لو فرض أنّه مواظبا لصلاة الجماعة، و مع ذلك كان كثير الشكّ في الركوع مع أنّ الإمام حافظ له، فإنّه لا حكم لشكّه مع قطع النظر عن كونه كثير الشكّ لمكان حفظ الإمام، فلو اتّفق أنّه صلّى منفردا و شكّ في الركوع الذي كان فيه كثير الشكّ فالظاهر أنّه يجري عليه حكم كثير الشكّ و لا يلتفت إلى شكّه، لاتّحاد متعلّق الشكّين و بين هذا الفرض و الفرض السابق بون بعيد. و لا يقاس أحدهما بالآخر لأنّ الركوع في الفرض الأخير هو الذي كثر شكّه فيه، غايته أنّه مع الصلاة جماعة لم يكن له حكم لمكان الأمارة من حفظ الإمام فلا حاجة إلى إجراء حكم كثير الشكّ عليه، فلو فقدت الأمارة لمكان الصلاة منفردا جرى عليه حكم كثير الشكّ و ذلك واضح.
الجهة السابعة: الظاهر أنّه لا يفرق الحال فيما نحن فيه بين أن يكون منشأ الشكّ وسوسة الشيطان أو ضعف قوّة الحافظة ذاتا أو لعارض
من مرض أو هرم، أو غير ذلك. و دعوى أنّ التعليل الوارد في روايات الباب إنّما ينطبق على ما إذا كان الشكّ لأجل وسوسة الشيطان، بحيث يوجب الاعتناء بالشكّ عبادة الشيطان فضعيفة لما تقدّم من أنّ التعليلات إنّما هي من قبيل حكمة التشريع و ليست من العلّة المنصوصة بحيث تكون كبرى كلّية و عليه لا يوجب قصر دائرة الحكم و تقيّده بالمورد الذي يجري فيه الحكمة و الذي يكون موضوعا للحكم هو عنوان كثير الشكّ مطلقا أيّ قسم منه بأيّ سبب حصل.
الجهة الثامنة: الظاهر أنّه لا يجب لكثير الشكّ حفظ نفسه عن الشكّ بإعمال الأمارات
من العدّ بالحصى أو تحويل الخاتم أو تخفيف ذكر الركوع و السجود