کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٨ - تتمة كتاب الصلاة
لعدم مساعدة الدليل عليه، فإنّ ما دلّ على صحّة الصلاة إلى ما بين اليمين و اليسار مختصّ بالعذر الغير الشامل للإكراه، كما لا يخفى على المراجع. فمقتضى إطلاقات الباب هو إلحاق الإكراه بالعمد هذا تمام الكلام في قاطعيّة الالتفات.
و منها: أي من القواطع الفعل الكثير.
اعلم أنّ الفعل الكثير و كذا القليل لم يرد في أخبار الباب، و إنّما ورد المنع عن بعض الأفعال و الرخصة في بعض آخر، و لأجل ذلك قيّد الفعل الكثير بما كان ماحيا لصورة الصلاة المرتكزة في أذهان المتشرّعة على وجه لا يعدّ الشخص مصلّيا، و هذا المعنى مبني على أن تكون للصلاة صورة اتّصاليّة، و تكون تلك الصورة ممّا يلزم حفظها. و شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في بحثه الأصول أنكر كلّ ذلك. و لكن في المقام اعترف بأنّ للصلاة صورة اتّصالية. و لكنّ كونها متعلّقة للتكليف و الطلب محلّ منع و عليه يبتني عدم جريان الاستصحاب عند الشكّ في قاطعية شيء.
و الحاصل: أنّ الاستصحاب مبني على تعلّق الطلب بالصورة، و هو محلّ منع.
و أمّا أصل الصورة فلا يمكن إنكارها، لأنّ القواطع تنادي بأعلى صوتها أنّ للصلاة صورة بحيث كلّما يقع في أثنائها و لو بين السكونات و عدم الاشتغال بالأفعال كان ذلك واقعا في الصلاة، و حينئذ يلزم حفظ تلك الصورة و عدم إعدامها، إمّا بما جعله الشارع قاطعا كالحدث و الالتفات و القهقهة، و أمثال ذلك، و إمّا بإعدامها تكوينا كالفعل الكثير الماحي للصورة. و نحن و إن لم نساعد على ما ذكره شيخنا في هذا المقام، بل ربّما يختلج بالبال التناقض بين القول بعدم تعلّق التكليف بتلك الصورة كما اعترف به في المقام أيضا و بين القول بلزوم حفظها عن غير ما جعله الشارع قاطعا فتأمّل جيّدا.
و على كلّ حال يكفي في المسألة انعقاد الإجماع ظاهرا على عدم جواز الفعل الكثير على وجه يمحو الصورة الصلاتية، بل يكون مبطلا عمدا و سهوا امّا عمدا