کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٠ - تتمة كتاب الصلاة
الشرعي أو العقلي. و حينئذ لا يمكن أن يكون وجوب التعلّم عينيّا مع كونه مقدّمة لامتثال الصلاة فرادى التي لم تجب هي عينا. و منه يظهر ما في كلام الجواهر [١] حيث قال: بوجوب التعلّم عينا مع اعترافه بأنّ الصلاة فرادى لم تكن واجبة عينا، هذا.
و لكن يمكن أنّ يقال: بالوجوب العيني بتقريب: أنّ الحاكم بوجوب التعلّم ليس هو إلّا العقل كما عرفت، و عرفت أيضا أنّ حكم العقل لا يدور مدار التمكّن الواقعي و عدمه بل يدور مدار احتمال عدم التمكّن، و لا عبرة بالأمور الاتّفاقية و الاحتمالات الخارجة عن العادة، فكما أنّ احتمال التمكّن من التعلّم في الوقت كما إذا احتمل بضرب من الاتّفاق وجود معلّم في الوقت- لا يضرّ بحكم العقل بلزوم التعلّم قبل الوقت لاحتمال عدم التمكّن منه في الوقت كذلك التمكّن من الجماعة إنّما يكون بضرب من الاتّفاق. فإنّ محتملات عدم التمكّن كثيرة من عدم الإمام، أو موته في أثناء القراءة، أو نسيانه لها، أو حدثه و غير ذلك من المحتملات. فترك تعلّم القراءة اعتمادا على الائتمام مع كثرة احتمالات عدم التمكّن منه ممّا يأباه العقل و يستقلّ بقبح ترك التعلّم و الحال هذه. و هذا هو المراد من الوجوب العيني أي يتعيّن عليه تعلّم القراءة و ليس له تركه اعتمادا على الائتمام و هذا لا ينافي صحّة الصلاة عند ترك التعلّم و اتّفاق الصلاة جماعة كما لا يخفى. و أمّا الإثم و العقاب فهو مبنيّ على أن يكون العقاب على نفس ترك التعلّم كما هو ظاهر الجواهر، لا على الواقع و لا عليه عند مصادفة الواقع و لتحقيق الكلام في ذلك محلّ آخر. و الغرض في المقام هو أنّ صحّة الصلاة جماعة لا ينافي تعيّن تعلّم القراءة و لا الإثم و العقاب على تركه، و دعوى أنّه يمكن الوثوق
[١] جواهر الكلام: ج ٩ ص ٣٠١.