کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٥ - تتمة كتاب الصلاة
و أمّا وجه الأول: فحاصله أنّه و إن كان المقام من باب التزاحم، إلّا أنّ رفع اليد عمّا بيده و الرجوع إلى الأول يكون بلا ملزم شرعي لأنّ في هذا الحال قد توجّه عليه الأمر بإتمام الثانية و حفظ موالاتها، و دعوى أنّ الأمر بإتمام الأولى كان سابقا في الزمان كما هو مبنى الوجه الثاني، فهو ممّا لا أثر له، بعد ما اجتمع الأمر بإتمام الثانية أيضا. فغاية ما يمكن أن يقال هو التخيير و لكنّ رفع اليد عمّا بيده من دون ملزم شرعي ممّا لا يجوز لأنّ التخيير لا يمكن أن يكون ملزما شرعيّا، فإذا لم يكن له ملزم شرعي و لم يصلح الأمر بإتمام الأولى لأن يكون تعجيزا مولويا عن إتمام الثانية، فيلزمه إتمام الثانية، لأنّ قدرته مصروفة لتحصيل الموالاة في أجزاء الثانية، فالإعراض عنها و رفع اليد عن صرف القدرة إليها بصرفها في تحصيل ما يمكن من الموالاة الاولى يكون نظير عدم صرف القدرة في القيام في الركعة الاولى، و صرفها في الركعة الثانية، الذي قلنا في محلّه: إنّ ذلك لا يجوز لأنّه متمكّن من القيام في الركعة الاولى، فلا يسوغ له الجلوس إلّا أنّه كان هناك ملزم شرعي، و المفروض أنّه لم يكن لأنّ الأمر بالقيام في الركعة الثانية ليس في مرتبة الأمر بالقيام في الركعة الأولى، فإذا لم يكن في مرتبته كان المتعيّن عليه صرف قدرته في القيام في الركعة الاولى، و ما نحن فيه من هذا القبيل إذ رفع اليد عمّا بيده، و صرف قدرته على تحصيل القدر الباقي من موالاة الأولى بلا تعجيز مولوي ممّا لا يجوز، و مجرّد الأمر به لا يوجب التعجيز إذا لم يتعيّن لأهمّية، أو غيرها.
و المفروض أنّه لا تعيين له، فلا يصلح للتعجيز فإذا يتعيّن عليه إتمام الثانية التي قدرته مصروفة إليها فعلا.
و حاصل الكلام: أنّ التخيير في أمثال المقام ممّا لا يمكن، لأنّ التخيير فرع التكافؤ المفقود في المقام، لمكان اشتغاله بالثانية التي لا يجوز تفويت موالاتها بلا ملزم شرعي، هذا حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في المقام، و بنى على