کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٠ - تتمة كتاب الصلاة
ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ الفعل الكثير قد يكون ماحيا للصورة و قد لا يكون فإنّما هو فيما إذا لم يكن من سنخ أفعال الصلاة كالوثبة و الأكل و الشرب و غير ذلك، و أمّا إذا كان من سنخ أفعال الصلاة فهو غير موجب لمحو الصورة بلغ ما بلغ. نعم يوجب فوات الموالاة و التتابع بين الأجزاء إذا بلغ حدّ ذلك كما إذا قرأ دعاء أبي حمزة مثلا في أثناء الفاتحة و ما شابه ذلك من الأذكار التي توجب فوات الموالاة العرفية [١] و من جملة ذلك الصلاة الواقعة في أثناء صلاة فإنّها أيضا لا توجب محو الصورة، و إنّما توجب فوات الموالاة، فينبغي التفصيل بين صورة العمد و السهو.
و حيث انجرّ الكلام إلى ذلك فلا بأس بالإشارة إلى حكم الصلاة في أثناء صلاة من حيث الصحة و الفساد و التفصيل بين صورة العمد و السهو فنقول:
إنّ افتتاح صلاة في أثناء صلاة لا يخلو الحال فيه إمّا أن يكون ذلك عن عمد و إمّا أن يكون عن سهو و نسيان، و على كلّ تقدير إمّا أن تكون الصلاة الثانية المفتتحة مترتّبة على الصلاة الأولى كالظهر و العصر، أو غير مترتّبة كالحاضرة و الفائتة بناء على عدم الترتيب فيهما و كاليومية و الآيات، ثمّ ما كان عن عمد إمّا أن تكون الصلاة الثانية ملزما بها شرعا في الحال لمكان ضيق وقتها كالآيات إذا ضاق وقتها في أثناء الصلاة اليومية أو العكس، و إمّا أن لا يكون كذلك كما إذا كان في سعة من وقتها، فإن كان افتتاح صلاة في أثناء صلاة عن عمد و اختيار من دون أن يكون هناك ملزم شرعي بالنسبة إلى الصلاة الثانية في الحال، فلا ينبغي الإشكال في بطلان كلّ من الصلاة الاولى و الثانية، أمّا الأولى فلمكان فوات الموالاة بين أجزائها، و أمّا الثانية فلمكان النهي عنها من حيث كونها مفوّتة
[١] بل يمكن منع كون الدعاء مفوّتا للموالاة مطلقا، و كذلك القرآن كما ربّما يشعر بذلك بعض الأخبار في تكراره عليه السّلام بعض آيات الفاتحة سبعين مرّة «منه».