کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٨ - تتمة كتاب الصلاة
و لو قام دليل على أنّ نسيان بعض الأجزاء أو زيادتها موجب للبطلان، فينتزع من ذلك ركنية تلك الأجزاء، و حينئذ لا بدّ من ملاحظة الأدلّة الواردة في مرحلة إجزاء السجود و امتثاله، إذ الصور المتصوّرة في السجود بعد تعلّق الأمر به تكون على أنحاء، فإنّه يمكن أن لا يأتي بسجود أصلا، و يمكن أن يأتي بسجدة واحدة، و يمكن أن يأتي بسجدتين، و يمكن أن يأتي بثلاث سجدات، و يمكن أن يأتي بأربع فما زاد، و نحن لو خلّينا و حديث «لا تعاد» لقلنا ببطلان الصلاة ما عدا صورة الإتيان بسجدتين فقط. و لكن بعد قيام الدليل على أنّ السجدة الواحدة زيادتها و نقيصتها لا يضرّ نستكشف أنّ العبرة ببطلان الصلاة هما السجدتان معا في كلّ من طرف الزيادة و النقيصة، فقولنا إنّ السجدتين معا ركن عبارة عن أنّ زيادة السجدتين و نقصانهما عمدا و سهوا يوجب البطلان لأنّ هذا هو المستفاد من مجموع أدلّة الباب و نسمّي ما هو المستفاد منها ركنا فأين الإشكال حتّى نتعب النفس في الجواب عنه.
و كأنّ منشأ توهّم الإشكال هو تخيّل أنّ التكليف إنّما تعلّق بمجموع السجدتين على نحو العام المجموعي، فيشكل بانتفاء المجموع عند انتفاء السجدة الواحدة، و لكن قد عرفت أنّ التكليف بالسجدتين على حدّ التكليف بسائر الأجزاء، و إنّما نستفيد خصوصية السجدتين من أدلّة الإجزاء و الامتثال فتأمّل.
الأمر الثالث يعتبر في السجود أمور ستّة:
الأول: السجود على سبعة أعضاء
الجبهة، و الكفّين و الركبتين و الإبهامين، و قد عرفت أنّ وضع الجبهة يكون ركنا في السجود، و عليه يدور الزيادة و النقيصة [السقط من نسخة الأصل] وضع سائر الأعضاء فإنّها من واجبات السجود، و لا يدور السجود مدار تحقّقها.
و على كلّ حال لا إشكال في وجوب وضع الجبهة إنّما الإشكال في أنّه يعتبر وضع خصوص الجبهة أو يكفي وضع أحد الجبينين أيضا، و ينبغي أنّ يعلم أنّ الجبهة قد تطلق و يراد بها مجموع ما بين الصدغين على وجه يدخل فيها الجبينان،