کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٨ - تتمة كتاب الصلاة
متمحّض لما يصلح أن يكون داعيا بعد دفع ذلك الاشكال بوجه على ما بيّناه في محلّه، فحينئذ نقول:
أولا: أنّه بعد العلم بتعلّق الأمر بالشيء يكون قصد الأمن من العقاب، و النيل إلى الثواب، مع كونهما من الغايات المترتّبة على الامتثال قصدا للأمر إجمالا، و لا ينفكّ قصدهما عن قصده لا محالة.
و ثانيا: على فرض أنّه يمكن التفكيك بينهما و أنّ قصدهما لا يكون قصدا إلى الأمر إجمالا، نقول: إنّ قصد الأمر لم يرد في آية و لا رواية حتّى يقال بانحصار صحة العبادة فيه، بل الذي دلّت عليه الروايات هو الإتيان بالفعل للَّه تعالى، و ابتغاء لوجهه الأعلى و لمرضاته، فكلّما كان الفعل للَّه كان العمل صحيحا، و قصد التخلّص من عقابه تعالى، أو النيل إلى ثوابه يوجب صدق هذا المعنى العام، و هو كون الفعل للَّه و بذلك يستقيم ما صنعه بعض من عدّ ذلك في عرض قصد الأمر.
و بالجملة: ليس فيما بأيدينا من الأدلّة ما يدلّ على انحصار صحّة العبادة بقصد الأمر أو وجه الأمر، بل الذي يدلّ عليه الأدلّة هو أن تكون العبادة للَّه و ابتغاء وجهه الأعلى، و معنى العبادة للَّه و ابتغاء وجهه الأعلى، و إن لم نعرفه تفصيلا إلّا أنّه يكفي في صحّة العبادة هو هذا المعنى العام، فتأمّل جيّدا.
المسألة الرابعة: لو كان الداعي إلى فعل العبادة هو التوصّل بها إلى غرض دنيوي
، فلا يخلو الأمر إمّا أن يكون ذلك الغرض الدنيوي ممّا أوعد به اللَّه تعالى، و إمّا أن لا يكون، و الثاني إمّا يكون بوعد من غيره تعالى، و إمّا أن لا يكون بوعد، بل كان ذلك من الخواص المترتّبة على الشيء، كما لو جرّب أنّ صلاة الليل موجبة للتوسعة في الرزق، فقصد من صلاة الليل مجرّد التوسعة، من دون أن يكون ذلك بوعد منه تعالى، ثمّ ما كان موعودا منه تعالى فتارة يكون الداعي هو نفس ذلك الغرض الدنيوي الموعود منه بلا توسيط قصد الأمر، و اخرى يكون ذلك من