کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦١ - تتمة كتاب الصلاة
جهة أنّ الظاهر من الفريضة في الصحيحة هو ما كان فرضا بالأصل، و ترتّب بعض أحكام الفريضة على ما طرأ عليه الفرض بالنذر كالقيام و الاستقرار و غير ذلك لا يلازم ترتّب جميع أحكام الفريضة عليه، حتّى مثل استحباب الجماعة فيه. فإنّ الأحكام تختلف بحسب مناسبة الحكم و الموضوع، فربّ حكم يقتضيه وصف النفل الفعلي بحيث لو صار فرضا لما ترتّب عليه ذلك الحكم، و ذلك مثل الاستقبال و الاستقرار و القيام و أمثال ذلك، حيث إنّ عدم اعتبارها في النافلة لمكان التوسعة في النافلة، فناسب عدم اعتبار ذلك. و أمّا إذا صارت فرضا بالنذر و شبهه فتلك المناسبة لم تبق، بل يناسب اعتبار ذلك لمكان وصف الفرض الفعلي المقتضي للتضييق، عكس ما يقتضيه النفل.
و أمّا مثل الجماعة فلا يجري فيها هذا المعنى، لعدم اقتضاء وصف النفل عدم مشروعية الجماعة فيه، بحيث يناسب النفل عدم الجماعة و الفرض الجماعة، حتّى تكون الجماعة مثل الاستقبال و الاستقرار، فيقال بمشروعيّتها عند عروض وصف الفرض على النفل بالنذر و شبهه. و إطلاق صحيحة زرارة و الفضيل قد عرفت ظهوره فيما كان فرضا بالأصل. فلم يبق ما يقتضي مشروعية الجماعة في الصلاة النافلة المنذورة.
فالأقوى ترك الجماعة فيها، و إن كان يظهر من الشهيد- رحمه اللَّه- في الذكرى [١] كون مشروعية الجماعة في المنذورة من المسلّمات عند الإمامية، حيث عبّر بلفظ «عندنا» و لكنّ الظاهر أنّ لفظة «عندنا» لا تدلّ على كون المسألة ممّا انعقد عليها الإجماع. هذا كلّه في الفرائض.
و أمّا النوافل فلا إشكال في مشروعية الجماعة في صلاة الاستسقاء، و كذا
[١] الذكرى: ص ٢٦٥.