کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٣ - تتمة كتاب الصلاة
قراءة بعض السورة في الصلاة و عدم وجوب سورة كاملة و بالجملة: هذه الرواية غير ظاهرة في الكراهة كما قيل، بل لو تمّت دلالتها لكانت دالّة على الجواز من غير كراهة، فإنّ قوله عليه السّلام: «و إن أحبّ أن يرجع» لا يدلّ على رجحان الرجوع. نعم لو كان التعبير فإنّي أحبّ أن يرجع لدلّت على الكراهة. و لعلّه من سوء تعبير عمّار الذي قلّ في رواياته ما يكون خاليا عن سوء التعبير.
و منها: رواية سماعة قال: من قرأ اقرأ باسم ربّك فإذا ختمها فليسجد إلى أن قال: و لا تقرأ في الفريضة اقرأ في التطوّع [١]. و هذه الرواية ظاهرة الدلالة في عدم الجواز في الفريضة و الجواز في النافلة.
و منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: أنّه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة قال عليه السّلام: يسجد ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثمّ يركع و يسجد [٢].
و هذه الرواية بإطلاقها تدلّ على الجواز مطلقا في الفريضة و النافلة إلّا أنّه لا بدّ من حملها على النافلة بقرينة ما تقدّم، و يكون أمره عليه السّلام بإعادة الفاتحة لأجل استحباب أن يكون ركوعه عن قراءة، و حيث تخلّل السجدة العزيمة بين الركوع و القراءة فأمر عليه السّلام بإعادة الفاتحة ليكون ركوعه عن قراءة، و هذا الأمر يكون للاستحباب لقول علي عليه السّلام: إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها [٣] ثمّ إنّ استحباب إعادة الفاتحة إنّما هو إذا كانت آية السجدة في آخر السورة، كسورة (اقرأ باسم ربّك) و سورة (و النجم)، و أمّا إذا كانت في أثناء السورة فلا يعيد الفاتحة، إذ لا يكون ركوعه لا عن قراءة بل يكون
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٩ باب ٤٠ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٧ باب ٣٧ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١.
[٣] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٧ باب ٣٧ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٣.