کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٠ - تتمة كتاب الصلاة
بالقدرة الشرعية، بل التكليف بالوقت بعد باق على إطلاقه بالنسبة إلى القدرة الشرعية، غايته أنّه نزّل الشارع إدراك الركعة في الوقت منزلة إدراك جميع [الوقت] لمن لم يدرك جميع الوقت حقيقة و أين هذا من التقييد بالقدرة. فحينئذ لا تصل النوبة إلى البدلية و اللابدلية بل الوقت يقدّم على الطهارة المائية، لإطلاق التكليف به، و اشتراط الطهارة بالقدرة الشرعية. فالتكليف بالوقت يصلح أن يكون تعجيزا مولويّا عن الطهارة المائية دون العكس، فما يظهر من بعض الأعلام من التخيير بين الطهارة المائية و إدراك ركعة من الوقت، و بين إدراك جميع الوقت و الطهارة الترابية أو تعيّن الطهارة المائية ممّا لا وجه له، هذا بالنسبة إلى الطهارة المائية.
و أمّا بالنسبة إلى ما نحن فيه و هو السورة فالأمر فيه أوضح، فإنّه و إن لم يقيّد
مشروط بالتمكّن منه. فلازم جعل البدل هو اشتراط المبدل بالتمكّن و معلوم أنّ المراد بالتمكّن غير التمكّن العقلي، إذ اشتراط الوجوب بالتمكّن العقلي لا يختصّ بما إذا كان له البدل بل كلّ واجب يكون مشروطا بالتمكّن لقبح التكليف بما لا يطاق، فلو كان المبدل منه مشروطا بالقدرة العقلية كان جعل البدل ممّا لا معنى له، إذ مع عدم التمكّن منه يسقط قهرا. فلو ثبت مع ذلك وجوب أمر آخر كان ذلك واجبا آخر مستقلا لا ربط له بذلك الساقط و لا معنى لتسميته بدلا.
فلازم البدلية هو تقيّد المبدل بالقدرة الشرعية و حينئذ يعود الإشكال المتقدّم من أنّ كلا من الوقت و الطهارة المائية مشروطة بالقدرة الشرعية فعند الدوران لا وجه لتقديم الوقت هذا.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ الأمر و إن كان كما ذكر من أنّ كلا من الوقت و الطهارة المائية مشروط بالقدرة الشرعيّة إلّا أنّه فرق بين الاشتراطين، فإنّ الطهارة المائية مشروط بالقدرة الشرعية في لسان الدليل بقول مطلق و لذا كلّ واجب غير مشروط بالقدرة يزاحمها و يقدّم عليها و هذا بخلاف الوقت فإنّه مشروط بالقدرة الشرعية بالنسبة إلى خصوص أفعال الصلاة و من هنا لا يزاحم غير أفعال الصلاة الموقتة عند الدوران بل خصوص أفعال الصلاة تزاحم الوقت لأجل أنّها لا بدل لها، و أمّا الطهارة المائية فإن حفظ وجوبها و صارت كالأجزاء أمكن أن تزاحم الوقت حينئذ و تقدّم كالأجزاء على الوقت، إلّا أنّ الشأن في حفظ وجوبها بعد ما كان لها بدل. و بعبارة أخرى: إذا صارت نسبة الطهارة إلى الوقت كنسبة الأجزاء إليه كانت مقدّمة على الوقت و لكنّ نسبتها ليست كنسبة الإجزاء حيث إنّ الأجزاء ممّا ليس لها بدل و الطهارة لها بدل، و الحاصل: أنّه بعد ما كان الوقت مشروط بالقدرة الشرعية بالنسبة إلى خصوص الصلاة ليس إلّا فلا يمكن أن يزاحمه الطهارة المائية، فتأمّل جيّدا «منه».