کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤١ - تتمة كتاب الصلاة
المكلّف على فعله مع فعل مزاحمة الأهم، و عدم إمكان الجمع بينهما، و دعوى أنّ سقوط الأمر لأجل عدم القدرة على متعلّقة لا يوجب ارتفاع الملاك إلّا إذا أخذت القدرة شرطا شرعيّا، و المفروض في باب التزاحم عدم أخذها شرطا شرعيّا، بل الأمر بالنسبة إليها مطلق و التقييد بها إنّما هو لحكم العقل بقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه، و القدرة العقلية ممّا لا دخل لها بالملاك، دون إثباتها خرط القتاد، إذ لا مانع من أن يكون للقدرة العقلية دخل في الملاك كالقدرة الشرعية، فمن أين يمكن إحراز الملاك في موارد سقوط الأمر بالمزاحمة.
و دعوى انّ إطلاق الأمر و عدم تقييده بصورة القدرة يكشف عن عدم دخل القدرة في الملاك، و وجوده في كلتا صورتي القدرة و عدمها، إذ لو كانت القدرة العقلية ممّا لها دخل في الملاك لكان اللازم تقييد الأمر بها [١] فإطلاق الأمر يكشف عن وجودها، ففيها أنّ إطلاق الأمر لا يكشف عن عدم دخلها في الملاك، فإنّ إطلاق الأمر إنّما يكشف عن عدم كون شيء قيدا إذا لم يكن القيد ممّا استقلّ العقل الضروري به، و مع استقلال العقل به يكون بمنزلة المخصّص و المقيّد المتّصل، و التقييد بالقدرة في المقام ممّا استقلّ العقل به لقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه، و هذا الحكم الضروري العقلي لو لم يكن قرينة على تقييد الأمر شرعا بصورة القدرة، فلا أقل من صلاحيّته للقرينية، و مع صلاحيّته لذلك لا يمكن استكشاف بقاء الملاك مع سقوط [الأمر] و لا يكون إطلاق الأمر كاشفا عنه، و حينئذ لا يمكن تصحيح العبادة بقصد الملاك عند سقوط الأمر في باب التزاحم، بل لا يمكن تصحيحها بالأمر الترتّبي أيضا لأنّ الأمر الترتّبي على القول به إنّما هو بعد إحراز الملاك و مع عدم إحرازه كما أوضحناه لا يمكن القول بالأمر
[١] مع أنّ تقييد الأمر بها يوجب خروجها عن كونها قدرة عقليّة و تكون حينئذ شرعيّة كما لا يخفى «منه».