کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٠ - تتمة كتاب الصلاة
فيكون الفرق بين كثير الشكّ و غيره في هذا الفرغ هو أنّ غير كثير الشكّ يجلس و يحتاط بركعة بعد إتمام الصلاة، لرجوع شكّه بعد الجلوس إلى الثلاث و الأربع، و أما كثير الشكّ فليس عليه ركعة الاحتياط. و يمكن أن يكون نظر الشيخ في ذلك إلى أنّ أدلّة الباب إنّما تكون حاكمة على أدلّة الشكوك، و لم يرد نصّ في الشكّ بين الأربع و الخمس في حال القيام، بل يكون هذا الشكّ باعتبار الركعة السابقة مندرجا في أدلّة الشكّ بين الثلاث و الأربع، و لذا كان يجب عليه هدم القيام على ما تقدّم تفصيله. فإذا كان هذا الشكّ مندرجا في أدلّة الشكّ بين الثلاث و الأربع و المفروض أنّ أدلّة الباب حاكمة على أدلّة الشكوك فلا بدّ من هدم القيام ليندرج في الشكّ بين الثلاث و الأربع و يتمّ صلاته بلا احتياط بمقتضى أدلّة الباب، هذا.
و لكنّ الإنصاف أنّ ذلك لا يخلو عن مناقشة. بل الذي يقتضيه أدلّة الباب هو عدم الالتفات إلى الشكّ و فرضه كعدمه، و حينئذ ينبغي له أن يبني على الأربع و يتمّ صلاته من دون أن يهدم قيامه، فإنّ ذلك معنى المضيّ المأمور به في المقام المقابل للوقوف، بل هدم القيام يوجب الاعتناء بالشكّ في الجملة، لأنّ هدم القيام إنّما هو لإرجاع الشكّ إلى الشكّ بين الثلاث و الأربع، و هذا هو بنفسه اعتناء للشكّ.
و دعوى: حكومة أدلّة الباب على أدلّة الشكوك فلا بدّ من هدم القيام، ليكون هذا الشكّ مشمولا لأحد الأدلّة. مدفوعة بأنّ الحكومة إنّما تكون فيما إذا كان الشكّ بنفسه مشمولا لأحد الأدلّة، و أمّا إذا لم يكن بنفسه مشمولا و كان بنفسه يقتضي البطلان حسب القاعدة الأولية، فمقتضى عدم الالتفات إلى كثير الشكّ هو فرض الشكّ كعدمه، فيكون ما نحن فيه كمن لم يشكّ بين الأربع و الخمس، و حكمه ليس إلّا البناء على الأربع و إتمام صلاته. ثمّ إنّه لو سلّمنا أنّه