کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١١ - تتمة كتاب الصلاة
يهدم القيام فغاية ما يلزم هو عدم صلاة الاحتياط، و أمّا سجود السهو فمقتضى القاعدة لزوم فعله، لأنّه يكون لهدم القيام و لا ربط له بكثرة الشكّ، فتأمّل.
الجهة الثانية: من الجهات التي ينبغي تحريرها في شكّ كثير الشكّ
هي: أنّ المتيقّن من أدلّة الباب أن يكون الشخص كثير الشكّ بالنسبة إلى الأجزاء، و أمّا بالنسبة إلى الشروط فإن كان شكّه فيها في أثناء الصلاة كمن كثر شكّه في أنّه مستقبل أو مع الساتر و هو في أثناء الصلاة، فكذلك لا يلتفت إلى شكّه لاندراجه في أدلّة الباب أيضا، و أمّا إن كثر شكّه فيها قبل الصلاة كمن كثر شكّه في الستر أو الاستقبال أو كثر شكّه في بعض أفعال الوضوء و الغسل و التيمّم، فإدراجه في أدلّة الباب لا يخلو عن إشكال بل منع. لاختصاص الأدلّة بباب الصلاة فلا موجب للتعدّي عنها، إلّا بدعوى شمول التعليل له، و هو مشكل. لأنّ التعليل إنّما هو من علل التشريع لا من علل الحكم حتّى يندرج في منصوص العلّة.
و دعوى أنّ الشرائط من توابع الصلاة فأدلّة الباب شاملة لها بتبع شمولها للصلاة، مشكلة فإنّ التبعية على هذا الوجه مع خروجها عن أدلّة الباب ممّا لا تظهر.
فالإنصاف أنّ التعدّي عن باب الصلاة إلى الشروط الخارجة عن الصلاة فضلا عن غير الشروط من سائر أبواب العبادات و المعاملات ممّا لا يمكن أن يلتزم به. و إن حكي عن السيّد- رحمه اللَّه- في العروة التزامه به في باب الوضوء [١]. بل نسب التعدّي إلى الوضوء إلى جملة من الأعلام. و من الغريب أنّهم لم يتعرّضوا للمسألة في الغسل و التيمّم، و إنّما تعرّضوا لها في خصوص الوضوء، و استدلّوا عليه بالتعليل و برواية ضعيفة الدلالة، مع أنّ التعليل يقتضي التعدّي إلى جميع
[١] العروة الوثقى: فصل في شرائط الوضوء، مسألة ٤٦.