کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٨ - تتمة كتاب الصلاة
الأفضل في حقّه التسبيح و لو نسيها فيهما أجمع كان الأفضل في أحد الركعتين الأخيرتين هو القراءة، و في الأخرى التسبيح أيضا، و جعل المستند في ذلك التوقيع المبارك حيث قال عليه السّلام فيه بعد السؤال عن اختلاف الروايات فيما هو الأفضل من التسبيح و القراءة: قد نسخت قراءة أمّ الكتاب التسبيح و الذي نسخ التسبيح قول العالم: كلّ صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج [١].
و تقريب الاستدلال بها هو أنّه قد بيّنا في محلّه إمكان وقوع النسخ من الأئمّة عليهم السّلام و لا يختصّ بزمن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و المراد من قول العالم هو العسكري عليه السّلام، فيصير محصّل الرواية أنّ التسبيح و إن كان أفضل، إلّا أنّ قول العسكري كلّ صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج قد نسخ تلك الأفضلية و صارت القراءة أفضل، و لكن لا مطلقا بل إذا استلزم ترك القراءة خلوّ الصلاة عن القراءة رأسا، و هذا- كما ترى- يختصّ بالناسي لها في الأوليين، فتدلّ هذه الرواية على أنّ الأفضل عدم خلوّ الصلاة عن القراءة رأسا. و من هنا قال بعض يتعيّن على الناسي لها في الأوليين القراءة في الأخيرتين كما هو ظاهر بعض روايات الأخر، و لأجل ذلك قال شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- الأحوط عدم ترك القراءة للناسي لها في الأوليين، هذا.
و لكن ربّما يظهر من بعض الأخبار خلافه حيث قال عليه السّلام بعد السؤال عن نسيان القراءة في الأوليين إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها [٢] فإنّ ظاهره استحباب ترك القراءة للناسي لها في الأوليين قال في الجواهر- قدّس سرّه- يمكن المناقشة فيها بأنّ المراد منها الردّ على أبي حنيفة القائل بأنّ المأموم إذا أدرك الإمام
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٩٤ باب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١٤.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٩٣ باب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٨.