کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨١ - تتمة كتاب الصلاة
و الاطمئنان بالائتمام فلا يستقلّ العقل بقبح ترك التعلّم حينئذ عهدتها على مدّعيها. و كيف يمكن الوثوق مع ما عرفت من كثرة محتملات عدم التمكّن من الائتمام، فتأمّل جيّدا.
و على كلّ حال فإن لم يتعلّم القراءة إلى أن ضاق الوقت، فإن كان عدم تعلّمه لأجل قصور فيه، كما إذا لم يتمكّن ذاتا من أداء بعض الحروف، أو كان عدم تعلّمه لأجل عدم وجدان من يعلّمه و أمثال ذلك، فهذا ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الائتمام عليه بل يقرأ ما يحسنه من القراءة أو من غيرها على تفصيل يأتي، لإطلاق ما دلّ على «أنّ من لم يحسن القراءة قرأ ما يحسنه» [١] بل يظهر من قوله صلّى اللَّه عليه و آله «سين بلال شين» [٢] جواز الاقتداء به، و أجزاء قراءته عن الغير، إذا كان عدم تعلّمه لأجل عدم إمكان تأدية الحروف من مخارجها و لا يتوقّف صحّة صلاته بضيق الوقت، كما كان أذان بلال مجزيا عن الغير و مسقطا عنه.
و إن كان عدم تعلّم القراءة لأجل التقصير، و أنّه عمدا باختياره أخّر التعليم إلى أن ضاق الوقت، فربّما يتوهّم وجوب الائتمام عليه و عدم إجزاء ما يحسنه من القراءة بل ربّما يتوهّم بقاء الطلب بالتعليم و القراءة بالنسبة إليه لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فلا تصحّ منه الصلاة بما يحسنه من القراءة إذا لم يأتمّ و يجب عليه القضاء عند التعلّم، هذا. و لكن لا يخفى عليك ضعفه بداهة أنّ قضية الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار- إنّما هو من حيث العقاب لا الخطاب و الطلب، فإنّه ينافيه أشدّ المنافاة، و كيف يعقل الطلب من العاجز الغير القادر مع استحالة التكليف بما لا يطاق فإذا لم يكن مكلّفا بالقراءة حينئذ و المفروض أنّ
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٣٥ باب ٣ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١ نقلا بالمعنى.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١ ص ٢٩٦ باب ٢٣ من أبواب القراءة في غير الصلاة، ح ٣.