کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٣ - تتمة كتاب الصلاة
دون أن يحتاج إلى قصد القرآنية، ك (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) و أمثال ذلك، فلا إشكال في وجوب قراءته. و في التعويض عن الفائت كلام يأتي لقوله عليه السّلام: «الميسور لا يصدق بالمعسور» [١].
و إن كان ما يحسنه ممّا لا يصدق عليه القرآن بنفسه، بل كان قرآنيّته متوقّفا على القصد كالبسملة و كالحمد للَّه و أمثال ذلك، ففي وجوب قراءته أيضا مع التعويض عن الباقي أو بدونه على ما يأتي أو وجوب قراءته غير ما يحسنه من الفاتحة من سائر القرآن وجهان: يشهد للأول قاعدة الميسور، و للثاني خبر عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: إنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال: إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا أصنع؟ فقال صلّى اللَّه عليه و آله له: قل سبحان اللَّه و الحمد للَّه [١].
وجه الدلالة: هو أنّه لو وجب قراءة ما يحسنه من الفاتحة و إن لم يصدق عليه القرآنية بنفسه لأمره بقراءة الحمد للَّه التي هي إحدى الكلمتين اللتين علّمهما النبي صلّى اللَّه عليه و آله إيّاه مع كونها بعضا من الفاتحة، بل لأمره بقراءة البسملة التي يبعد عدم معرفته بها، فيظهر منه أنّه لو لم يحسن من الفاتحة ما يصدق عليه القرآنية بنفسه كان تكليفه قراءة غير ما يحسنه من الفاتحة من سائر القرآن أو الذكر، هذا. و لكن حيث إنّ الخبر عامّي لم يستدلّ الأصحاب به في المقام و إن استند إليه بعض كان الوجه الأول أقوى، إلّا إذا ثبت ارتباطية أجزاء الحمد على وجه إذا سقط بعضها بالتعذّر سقط البعض الآخر الميسور، نظير ارتباطية أجزاء الوضوء، و لم يثبت هذا المعنى. فقاعدة الميسور توجب تعيّن قراءة ما يحسنه من الفاتحة
[١] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٥٨ ح ٢٠٥ و فيه قال النبي صلّى اللَّه عليه و آله «لا يترك الميسور بالمعسور».
[١] سنن أبي داود: ج ١ ص ٢٢٠، الرقم ٨٣٢.