کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٣ - تتمة كتاب الصلاة
(و ثالثا) هب أنّه تبقى أصالة الصحّة سليمة عن المعارض إلّا أنّها لمّا كانت من الأصول النافية للتكليف، فلا أثر لها في انحلال العلم الإجمالي ما لم يكن في الطرف الآخر أصل مثبت للتكليف يوافق المعلوم بالإجمال، فتأمّل جيّدا.
هذا تمام الكلام في فوات الأركان و ما يتردّد بين فواتها و فوات غيرها، فيقع الكلام حينئذ في فوات غير الأركان، و قد قسّم المحقّق- قدّس سرّه- في الشرائع ذلك على أقسام ثلاثة: (الأول) ما لا يوجب فواته شيئا لا تداركه و لا سجدتي السهو. (الثاني) ما يوجب التدارك من دون سجدتي السهو. (الثالث) ما يوجب التدارك و سجدتا السهو معا [١].
و قد عدّ من القسم الأول أمورا:
منها: نسيان الفاتحة
، فإنّ نسيانها لا يوجب شيئا. و يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام «قد تمّت صلاته و لا شيء عليه» [٢] عند السؤال عن نسيان الفاتحة.
فإنّ الظاهر منه عدم إيجاب نسيان الفاتحة شيئا. و دعوى أنّ قوله عليه السّلام «يسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة» [٣] يعمّ نسيان الفاتحة، و يكون مقتضى الجمع بين الأدلّة هو حمل «لا شيء عليه» في نسيان الفاتحة على نفي القضاء فقط، و حينئذ يجب عليه سجدتا السهو، فهي فاسدة لما سيأتي من عدم عمل الأصحاب بهذا العموم، كما حكي عن الشهيد- قدّس سرّه- ذلك [٤]. مضافا إلى ما قيل من أظهريّة نفي الشيء في عدم وجوب سجدتي السهو، بعد قيام الإجماع على عدم وجوب قضاء الفاتحة [على] من يسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة
[١] الشرائع: ج ١ ص ١١٥.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٦٦ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٣] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٤] شرح اللمعة: ج ١ ص ٧٢٣ من أحكام السهو طبع إيران، و الذكرى: ص ٤٩.