کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٩ - تتمة كتاب الصلاة
الأحكام و ما يتوقّف امتثال التكاليف عليه، و العقل لا يرى تفاوتا بين حضور وقت العمل و قبل حضوره، أو بعد البلوغ و قبله بالنسبة إلى المراهق، إذ ليس وجوب المعرفة وجوبا مقدّميا حتّى يتوقّف على وجوب ذيها، بل وجوب نفسي تهيّئي. فالتعلّم واجب نفسي، غايته أنّه لا لذاته بل للغير لا أنّه واجب بالغير كما هو شأن وجوب المقدّمة. فإذا كان وجوب التعلّم وجوبا نفسيّا للغير فلا يتفاوت الحال فيه بين حضور وقت العمل و قبله، إذا احتمل عدم التمكّن منه بعده، و كذا الحال بالنسبة إلى ما قبل البلوغ إذا كان مميّزا قابلا لتوجيه الخطاب نحوه. و لا يدور حكم العقل بوجوب التعلّم قبل الوقت مدار عدم التمكّن منه واقعا بعد الوقت، بل يكفي في مناط حكم العقل مجرّد احتمال عدم التمكّن منه احتمالا عقلائيّا كما لا يخفى. و هذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه، إنّما الإشكال في أنّه هل تجب تعلّم القراءة عينا، كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب أو أنّه مخيّر بينه و بين الائتمام أو متابعة القارئ كما اختاره الشيخ [١]- قدّس سرّه- في صلاته و إن وافق الأصحاب في الرسائل العملية؟
ربّما يتوهّم أنّه لا وجه للوجوب العيني بعد عدم وجوب الصلاة فرادى عينا، بداهة أنّه لا يتعيّن على المكلّف الصلاة فرادى بل هو مخيّر بينها و بين الصلاة جماعة، سواء قلنا بالتخيير العقلي أو الشرعي مع عدم خلوّ الواقع عن أحدهما، إذ لا يمكن أن يقال بعدم كون الصلاة جماعة من أحد فردي التخيير بل هي مسقطة للواجب لا أنّها واجبة، إذ لا إشكال في اشتمال الصلاة جماعة على المصلحة الصلاتي و ليست من الأمور الأجنبية الخارجة المسقطة للواجب بل هي من أفضل أفراد الصلاة، و معه لا محيص في عالم الثبوت من أن تكون أحد فردي التخيير
[١] كتاب الصلاة: ص ١٠٧.