کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٥ - تتمة كتاب الصلاة
الحيوان، فلا إشكال في سقوط الجنس بسقوط القيد، فتأمّل جيّدا.
ثمّ على القول بوجوب التعويض، فهل يتعيّن تكرار ما يحسنه من الفاتحة إلى أن يبلغ قدرها أو يتعيّن التعويض من غير ما يحسنه؟ وجهان: استدلّ للأول بأنّه أقرب إلى الفائت. و فيه نظر، إذ آيات الفاتحة متباينة و ليس بعضها أقرب إلى الآخر من سائر آيات القرآن، مع أنّ مجرّد الأقربية ممّا لا تصلح وجها. فالأقوى هو الثاني لأنّ الشيء الواحد لا يكون أصلا و بدلا و لقوله تعالى (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ) [١] و لقول النبي صلّى اللَّه عليه و آله: «إن كان معك قرآن فاقرأ به و إلّا فاحمد اللَّه .. إلخ» [٢] و غير ذلك من الوجوه التي استدلّ بها في المقام و هي و إن لا تخلو عن نظر إلّا أنّه ينبغي المصير إليه.
ثمّ إنّه بعد البناء على وجوب التعويض و ليس له تكرار ما يحسنه، فهل يتعيّن عليه التعويض من القرآن أو يتخيّر بينه و بين الذكر كما هو ظاهر الشرائع [٣] و الشيخ في المبسوط؟ [٤] و الأقوى هو الأول للنبوي «إن كان معك قرآن فاقرأ به و إلّا فاحمد اللَّه .. إلخ». و صحيحة ابن سنان «لو أنّ رجلا دخل في الإسلام و لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح» [٥]. و لما تقدّم من أنّ الظاهر مطلوبيّة القرآنية و عدم سقوطه بسقوط الخصوصية من الفاتحة، و بعد لم يظهر لنا وجه للقول بالتخيير.
ثمّ إنّه هل يجب مساواة العوض للمعوّض في الآيات و الكلمات و الحروف أو لا يعتبر؟ أو يعتبر في الآيات دون الحروف و الكلمات؟ وجوه: من لزوم كون
[١] سورة المزمل: الآية ٢٠.
[٢] لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة و وجدناها في كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ص ١٠٩.
[٣] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٨١.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٠٦.