کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦ - تتمة كتاب الصلاة
جماعة لم يجز إلّا أذان و إقامة و إن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك تجزيك إقامة إلّا الفجر و المغرب فإنّه ينبغي أن يؤذّن فيهما و تقيم من أجل أنّه لا يقصّر فيهما كما يقصّر في سائر الصلوات [١]. و منها موثّق عمّار: عن الرجل يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل فيقول له نصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان و الإقامة فقال عليه السّلام: لا، و لكن يؤذّن و يقيم [٢]. و منها مفهوم صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: أنّ أباه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة واحدة و لم يؤذّن [٣]. و منها مفهوم آخر لابن سنان [٤]، هذه جملة ما يمكن أن يستدلّ به لوجوب الأذان في الجماعة، و لم يعلم المراد من القائل بالوجوب هو الوجوب التعبّدي النفسي أو الوجوب الشرطي، و على تقدير أن يكون مراده الوجوب الشرطي فهل هو شرط للصحّة أو شرط لفضيلة الجماعة؟ و على جميع التقادير هل هو واجب مطلقا حتّى مع سماع أذان الغير أو أنّه مقصور بصورة عدم سماع أذان الغير و على كلّ حال، الأقوى في النظر هو عدم الوجوب مطلقا لا نفسيّا و لا شرطيّا لا للصحّة و لا للفضيلة مع سماع أذان الغير و عدمه و إن كان الأفضل عدم تركه في الجماعة، و ذلك لعدم دلالة الأخبار المتقدّمة على الوجوب بجميع فروضه.
أمّا خبر أبي بصير فلعدم دلالة قوله عليه السّلام «لم يجز إلّا أذان و إقامة» على الوجوب إذ عدم الإجزاء أعم من الوجوب فإنّ معنى كون الشيء مجزيا هو كونه مجزيا عن أمره ندبا كان أو واجبا و في مقابله عدم الإجزاء فإنّ معناه عدم الإجزاء عن أمره من دون أن يكون له دلالة على أنّ أمره كان للوجوب.
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٦٢٤ باب ٦ من ابواب الاذان والاقامة، ح ٧.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٦٥٥ باب ٢٧ من ابواب الاذان والاقامة، ح ١
[٣] الوسائل: ج ٤ ص ٦٢٢ باب ٥ من ابواب الاذان والاقامة، ح ٦.
[٤] الوسائل: ج ٤ ص ٦٢٢ باب ٥ من ابواب الاذان والاقامة، ح ٤.