کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧ - تتمة كتاب الصلاة
و بالجملة: لفظة الإجزاء و عدم الإجزاء في كلّ مورد وردت لا دلالة لها على الوجوب، فقوله «لم يجز إلّا أذان و إقامة» معناه أنّه لا يسقط الأمر الأذاني في باب الجماعة بالإقامة فقط بل لا بدّ من الأذان أيضا و في مقابلة الاجتزاء بالإقامة في غير الجماعة و معنى الاجتزاء بالإقامة فقط في غير الجماعة ليس سقوط الأمر الأذاني بالإقامة، و كون مصلحة الإقامة مشتملة على مصلحة الأذان فإنّ ذلك ضروري البطلان بداهة أنّ الإقامة إنّما تكون مسقطة لأمرها لا لأمر الأذان و إنّما تكون مشتملة على مصلحتها فقط مع بقاء الأذان على ما كان عليه من المصلحة في غير موارد المستثنيات على ما يأتي تفصيلها و إلّا لم يكن معنى للأمر بالأذان في كلّ صلاة صلاة، و ليست هذه الأخبار مخصّصة لقوله عليه السّلام لا تصلّ إلّا بأذان و اقامة.
و الحاصل: أنّه ليس معنى الاجتزاء بالإقامة في غير الجماعة هو سقوط الأمر الأذاني بها كما ربّما يتخيّل في بادي النظر بل معناه أنّ الوظيفة التي شرّع الأذان و الإقامة لأجلها و هي تهيّؤ العبد للوقوف بين يدي ربّه للصلاة و تقديم هدية و تحية قبل ذلك كما ربّما يشعر بذلك بعض أخبار تشريع الأذان و الإقامة لا تتأدّى في باب الجماعة إلّا بالأذان و الإقامة و في غير باب الجماعة تتأدّى بالإقامة فقط، و إن كان يستحبّ له ذلك الأذان و مأمور به لمزيد التهيّؤ، و على كلّ حال فقد ظهر لك أنّ معنى قوله عليه السّلام «لم يجز إلّا أذان و إقامة» معناه عدم تأدّي الوظيفة في باب الجماعة إلّا بالأذان و الإقامة و أين ذلك من الدلالة على الوجوب بجميع تقاديره.
و أمّا موثّق عمّار [١] فقوله عليه السّلام فيه «لا و لكن يؤذّن و يقيم» ليس معناه
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٦٥٥ باب ٢٧ من ابواب الاذان والاقامة، ح ١