کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٠ - تتمة كتاب الصلاة
و أمّا إذا كان الشكّ على الوجه الثاني فيمكن القول بالرجوع، فإنّ أدلّة الباب و إن كانت لا تعمّه لفظا إلّا أنّها تعمّه مناطا. أمّا عدم عمومها لفظا فلما عرفت من أنّ المراد من نفي السهو هو ركعة الاحتياط لا الأجزاء، و أمّا عمومها مناطا فلأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام «ليس على الإمام سهو إذا حفظ من خلفه» [١] هو كون حفظ أحدهما هو العلّة في نفي السهو، و كأنّ حفظ أحدهما بمنزلة الأمارة لفعل الآخر، فإذا لم يكن شكّ الإمام أو المأموم من جهة التخلّف بل من جهة احتمال ترك صاحبه، و المفروض أنّ صاحبه حافظ لفعله، فكأنّ حفظه حفظ الآخر فلا يعتني بشكّه. و هذا بخلاف ما إذا كان شكّه من جهة احتمال التخلّف، فإنّ حفظه لا ربط له به و ليس موقع التنزيل. بل يمكن أن يقال بهذا التفصيل في الشكّ في عدد الركعات، فإنّ عدم العبرة بشكّ أحدهما مع حفظ أحدهما إنّما يكون فيما إذا تلازما في الركعات و شكّ أحدهما من جهة احتمال ترك صاحبه ركعة، و أمّا إذا لم يكن الشكّ كذلك، بل شكّ المأموم من جهة احتمال كونه مسبوقا بركعة أو منعه الزحام عن متابعة الإمام فليس هذا مندرجا في أخبار الباب، بل يلزم المأموم العمل على وفق شكّه و لا يفيده حفظ الإمام. هذا تمام الكلام في شكّ الإمام و المأموم.
بقي في المقام حكم السهو في كلّ منهما فنقول: السهو إمّا أن يكون من الإمام، و إمّا أن يكون من المأموم، و إمّا أن يكون من كليهما. فإن كان من الإمام وجب العمل بما يوجبه من التدارك إن كان العمل باقيا، إن لم يكن المنسي ركنا و البطلان إن كان هو، و قضاء الأجزاء التي يجب قضاؤها و سجود السهو. و هذا ممّا لا إشكال فيه. إنّما الإشكال في متابعة المأموم له عند فعل الإمام موجبات السهو،
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٠ باب ٢٤ من أبواب الخلل، ح ٨.