کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢١ - تتمة كتاب الصلاة
و إن لم يعيّن الوظيفة إلّا أنّ مناسبة الحكم و الموضوع و مقتضى التوسعة الثابتة في النافلة يقتضي أن لا يكون الحكم فيها البطلان، بل التخيير. و مع ذلك يبقى سؤال الوجه في أفضلية البناء على الأقل، إلّا أن يتشبّث بذيل الإجماعات المحكية في المقام.
و على كلّ حال، المبحث المهمّ هو تشخيص موضوع الحكم و أنّ المراد من النافلة ما ثبت لها الوصف فعلا و إن كانت فرضا بالأصل أو أعم من ذلك، و ما كانت نفلا بالأصل و إن طرأ عليها الفرض بالفعل، أو أنّ الموضوع خصوص ما كان نفلا أصلا و فعلا، فلا عبرة بالنفلية الأصلية مع طروء الفرض عليهما، كما لا عبرة بالنفلية الفعلية مع كونها فرضا بالأصل. و هذا هو الذي اختاره شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- و ينبغي أولا تنقيح ما يقتضيه الأصل في المقام عند الشكّ في ذلك فنقول:
إنّه لا مجال للرجوع إلى استصحاب عدم الزائد عند الشكّ في عدد الركعات في الصلاة، التي لم يعلم دخولها في النافلة التي نفي السهو عنها، لانقطاع الاستصحاب قطعا. و ذلك لأنّه لنا عمومات قاطعة للاستصحاب تدلّ على أنّ الشكّ في الصلاة الثنائية مبطل لها، كالتعليل الوارد في ذيل بطلان الجمعة بالشكّ فيها بأنّها ركعتان، فمقتضى هذا التعليل و غير ذلك هو أنّ الشكّ في الصلاة الثنائية مبطل لها مطلقا نافلة كانت أو فريضة، ثمّ ورد مخصّص بأنّ الشكّ في النافلة غير مبطل لها، و تردّد حال المخصّص بين الأقل و الأكثر من جهة المفهومية، و لم يعلم منه أنّ المراد من النافلة ما كانت نافلة مطلقا أصلا و فعلا، أو ما كانت نافلة و لو باعتبار أحد الحالتين. فالمتيقّن من تخصيصات العمومات الدالّة على بطلان الثنائية بالشكّ فيها هو ما كان نفلا أصلا و فعلا، و يبقى ما كان فرضا في أحد الحالتين مندرجا في العمومات. و لا يسري إجمال المخصّص إلى إجمال