کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٨ - تتمة كتاب الصلاة
و الشكّ بين الاثنتين و الثلاث ينجرّ إلى الشكّ بين الثلاث و الأربع لا محالة عند القيام إلى الركعة الرابعة، فعلى فرض عدم قيام الدليل على التخيير في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث، بل كان مقتضى الدليل هو لزوم الركعة من قيام كما هو ظاهر المطلقات، و صريح رواية قرب الأسناد [١]، إلّا أنّ ذلك لا ينافي التخيير عند وصوله في شكّه إلى الشكّ بين الثلاث و الأربع. و لا يكون ذلك من تعارض الأدلّة، إذ غايته عدم قيام الدليل على التخيير عند الشك بين الاثنتين و الثلاث، و هذا لا ينافي التخيير من حيث انقلاب شكّه، فتأمّل جيّدا.
القسم الثاني: من أقسام الشكوك التي تعمّ بها البلوى:
الشكّ بين الثلاث و الأربع. و حكمه البناء على الأربع ثمّ الاحتياط بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس. و يدلّ على الأول مضافا إلى المطلقات المتقدّمة الآمرة فيها بالبناء على الأكثر، الأخبار الخاصّة الواردة في المقام:
منها ما رواه جميل من بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه قال فيمن لا يدري أثلاثا صلّى أم أربعا، و وهمه في ذلك سواء، قال: فقال عليه السّلام: إذا اعتدل الوهم في الثلاث و الأربع فهو بالخيار، إن شاء صلّى ركعة و هو قائم و إن شاء صلّى ركعتين و أربع سجدات و هو جالس [٢] .. الحديث.
و منها ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام في حديث قال: إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه [٣] .. إلخ. و المراد من أنّه أحرز الثلاث هو إحراز أنّه قد تلبّس بها، سواء كانت هي التي بيده أو السابقة عليها. و ليس المراد من إحراز الثلاث إحرازها
[١] قرب الاسناد: ص ١٦.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢٠ باب ١٠ من أبواب الخلل، ح ٢.
[٣] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢١ باب ١٠ من أبواب الخلل، ح ٣.