کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٨ - تتمة كتاب الصلاة
مقصور بما إذا سلّم قبل الركعة الأخيرة. و أمّا إذا سلّم بعد الدخول في الركعة الأخيرة فهو باق تحت ما دلّ على أنّ السلام مخرج و مصرف. و مقتضى ذلك هو خروجه عن الصلاة بمجرّد السلام، و لو كان ذلك قبل السجدتين من الركعة الأخيرة، أو قبل سجدة واحدة، أو قبل التشهّد.
و حينئذ يلزم من جزئيّة المنسي إعادة الصلاة، فإن كان المنسي السجدتين معا بطلت صلاته. لاندراجه في عقد المستثنى، و إن كان سجدة واحدة أو التشهّد صحّت صلاته، لاندراجه في عقد المستثنى منه بضميمة قوله عليه السّلام: في رواية أخرى «لا تعاد الصلاة من سجدة» [١] و لو لا ذلك لكان مقتضى الحديث بطلان الصلاة بنقصان سجدة واحدة أو زيادتها، لصدق السجود عليها فيشملها عقد المستثنى، و لكن لمّا قام الدليل على عدم إعادة الصلاة من سجدة واحدة، فيكون هذا مخصّصا للحديث، و يكون المراد من السجود فيه خصوص السجدتين أو بعد مقامات السجدة الواحدة، على ما سيأتي بيانه. و على كلّ حال العبرة ببقاء محلّ المنسي في الركعة الأخيرة هو التسليم، لأنّ بالتسليم يخرج عن الصلاة فلا يبقى محلّ لها.
و توهّم أنّ التسليم وقع في غير محلّه، فلا يتحقّق به الخروج عن الصلاة، فيكون محلّ الأجزاء المنسية باقية، إلّا أن يفعل ما ينافي الصلاة عمدا و سهوا، و بعبارة أخرى: كما يمكن رفع جزئية المنسي بحديث «لا تعاد» إذا كان المنسي جزء غير ركني كذلك يمكن رفع جزئية التسليم، و أنّه به يتحقّق الانصراف، فيأتي بالجزء المنسي لبقاء محلّه و أنّه بعد في الصلاة، ففي غاية السقوط. إذ لا يوجب لجعل التسليم في غير محلّه، بعد ما قام الدليل على أنّه بالتسليم ينصرف عن الصلاة.
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٩٣٨ باب ١٤ من أبواب الركوع، ح ٢ باختلاف يسير.