کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٩ - تتمة كتاب الصلاة
فواضح، و امّا سهوا فلعدم شمول مثل حديث «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» [١] لأنّ شمولها فرع انحفاظ الصلاة حتّى يصح أن يقال تعاد أو لا تعاد، و المفروض أنّ الفعل الكثير على ذلك الوجه موجب لعدم صدق الصلاة و خروج المصلّي عن كونه مصلّيا، فهو من القواطع العمدية و السهوية كالحدث. ثمّ إنّ سنخ الأفعال تختلف، فمنها ما لا يحتاج في صدق الكثرة الماحية للصورة إلى تكرّره، بل يكفي أول وجوده كالوثبة الفاحشة و الجلوس على المائدة للأكل و الشرب و منها ما يحتاج إلى التكرّر كحركة اليد، فإنّ نفس حركة اليد لا يكون من الفعل الكثير إلّا بالتكرر على وجه يصدق ذلك، بل ربّ فعل لا يكون من الكثير على ذلك الوجه حتّى مع التكرّر كحركة الأصابع فإنّها لا توجب محو الصورة، و إن وقعت من أول الصلاة إلى آخرها. و بالجملة لا إشكال في اختلاف الأفعال من حيث السنخ فكلّما علم أنّه من الكثير الماحي للصورة بأول وجوده أو بتكرّره أو علم أنّه لم يكن من الكثير فهو. و أمّا إذا شكّ في كونه من أيّ القسمين، فهو مبني على جريان الاستصحاب عند الشكّ في القاطع هذا كلّه في الفعل.
و أمّا السكوت: فتارة يطول على وجه يمحو الصورة، فهو كالفعل الكثير
في كونه قاطعا عمدا و سهوا، و اخرى لا يطول على ذلك الوجه و إنّما يوجب فوات الموالاة العرفية و المتابعة المعتبرة بين الأجزاء، الذي تقدّم سابقا أنّها من الشرائط فهذا إن وقع عمدا فهو موجب للبطلان، و إن وقع سهوا أو ما يلحق بالسهو من القهر و الإكراه فغير موجب للبطلان، لأنّ حديث «لا تعاد» يرفع شرطية الموالاة في هذا الحال كما هو الشأن في سائر الشرائط و الأجزاء، غير الأركان، و اخرى يكون السكوت غير موجب لا لهذا و لا لذلك فهو غير مبطل مطلقا.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.