کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٣ - تتمة كتاب الصلاة
السابقة على التذكّر إسقاط الترتيب بالنسبة إلى الأجزاء الباقية بعد التذكّر.
قلت: لا ملازمة في ذلك، لإمكان بقاء الترتيب في الأجزاء الباقية و سقوطه في الأجزاء السابقة، نعم لا بدّ من سقوط الموالاة بين أجزاء صلاة العشاء على ما تقدّم، هذا.
و يمكن أن يقال: إنّ الأمر يدور بين أحد أمرين إمّا من سقوط الترتيب بين الأجزاء الباقية من صلاة العشاء أو صلاة العصر بأنّ يتمّ الصلاة ثمّ يتمّ صلاة الظهر أو يشرع في صلاة المغرب، و بين سقوط الموالاة بالنسبة إلى أجزاء صلاة العصر أو العشاء. فيقع التزاحم بين هذين الأمرين و لا مرجّح فلا بدّ من القول بالتخيير. بل يمكن القول بالترجيح إتمام ما بيده، ثمّ الرجوع إلى الأولى، لأنّ رفع اليد عمّا بيده و تفويته للموالاة بين الأجزاء يكون بلا ملزم شرعي، إذ غايته التخيير بين أحد الأمرين و التخيير لا يكون ملزما شرعيّا. فإذا كان رفع اليد بلا ملزم شرعي كان اللازم عدم جواز رفع اليد و تفويته للموالاة و سيأتي مزيد بيان لذلك. و لكنّ هذا كلّه على كون اعتبار الترتيب على نحو العام الأصولي، و هو خلاف المختار بل المختار كما تقدّم في آخر المواقيت أنّ اعتبار الترتيب إنّما يكون على نحو العام المجموعي كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه» [١] حيث إنّ ظاهره أنّ مجموع الصلاة الذي هذه يكون إشارة إلى ذلك قبل مجموع تلك الصلاة، و اعتبار العام على نحو المجموعي و إن كان خلاف الظاهر و يحتاج إلى عناية و إلّا مقتضى ظاهر العام هو العام الأصولي، إلّا أنّ تلك العناية في المقام موجودة لمكان اسم الإشارة الظاهر في كونه إشارة إلى المجموع فبناء عليه لا إشكال في المسألة و أنّه يلزمه إتمام ما بيده لسقوط الترتيب من أصله بمجرّد الشروع في الثانية نسيانا في أثناء الأولى، أو بمجرّد الدخول في ركوع
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٩٢ باب ١٤ من أبواب المواقيت، ح ٥.