کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٨ - تتمة كتاب الصلاة
السهو و الشكّ في ذلك الشيء لا يترتّب شيء و لا يوجب ترتّب أحكام السهو على مثل هذا السهو. و من المعلوم أنّ الشيء الذي يكون السهو علّة تامّة له ليس إلّا صلاة الاحتياط و سجود السهو، فإنّ هذا هو الذي يثبت بالسهو في الصلاة على وجه يكون السهو فيها علّة تامّة لثبوته. و أمّا عدا ذلك حتّى قضاء الأجزاء المنسية من التشهّد و السجدة الواحدة فليس من موجبات السهو، فإنّ فعلها إنّما يكون لكونها من أجزاء الصلاة و أنّ الأمر الصلاتي يقتضي الإتيان بها، غايته أنّه آخر محلّها، و ليس كسجود السهو ممّا يكون التكليف به لأجل النسيان و الشكّ، بل التكليف بها لأجل بقائها على الجزئية. و لم تخرج عنها بسبب النسيان، و إنّما النسيان أوجب فعلها في غير محلّها.
فإذا كان هذا حال الأجزاء المنسية فما ظنّك بغيرها ممّا قالوا به في المقام كالشكّ في فعل المشكوك و هو في المحلّ أو نسيانه، فإنّ فعله ليس لأجل الشكّ و النسيان بل لأجل اقتضاء أمر الصلاة ذلك فيكون فعله على القاعدة، أمّا في صورة النسيان فواضح أنّ فعل المنسي من مقتضيات الأمر الصلاتي مع بقاء محلّه، و هو عدم الدخول في الركن اللاحق. و أمّا في صورة الشكّ فلأصالة عدم فعله المقتضية لفعله، فليس هذا من موجبات السهو حتّى ينفي بمثل قوله «لا سهو في سهو». فينحصر المنفي بما كان السهو موجبا له و علّة تامّة لثبوته و هو فعل الاحتياط و سجود السهو.
و حينئذ نقول: أمّا سجود السهو فالسهو فيه لا يقتضي سجود السهو و لو لم يكن لنا قوله «لا سهو في سهو» لعدم الدليل على ذلك، فإنّ ما دلّ على وجوب سجود السهو عند السهو مختصّ بصورة السهو في الصلاة فلا يعمّ غيرها.
و أمّا السهو في صلاة الاحتياط، فالسهو في عدد ركعاتها مندرج تحت قوله «لا سهو في سهو». و أمّا السهو في أفعالها فإن كان محلّها باقيا يلزمه فعلها، لأنّ