کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٢ - تتمة كتاب الصلاة
حصول مقدار من امتثال الأمر حسب تعلّقه بذلك الجزء، و يخرج ذلك الجزء عن تحت دائرة الطلب كخروجه عن الإرادة في التكوينيّات، بداهة أنّه من أراد بناء الدار مثلا فعند فعل كلّ جزء من أجزاء الدار يخرج ذلك الجزء عن الإرادة.
و حيث أشكل هذا المعنى على بعض الأعلام من حيث ارتباطية العمل فلا معنى للامتثال التدريجي التزم بأنّ الأمر و إن لم يسقط بعد، إلّا أنّ اقتضاءه للداعوية و المحرّكية و الباعثية يسقط بالنسبة إلى الأجزاء المأتي بها، و هذا أيضا و إن لا يخلو عن إشكال فإنّ سقوط اقتضاء الأمر لا يكون إلّا بالامتثال، إلّا أنّه لا محيص عن الالتزام بأحد المسلكين، لما عرفت من أنّه لا يعقل بقاء الأمر على ما كان عند فعل بعض أجزاء المركّب.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه بعد ما كان الإعراض غير موجب للبطلان و بعد سقوط الأمر عمّا كان عليه بعد قراءة بعض السورة، فلا معنى حينئذ لبقاء الأمر التخييري و استدامته إلى الفراغ، بل لا محيص عن القول بعدم بقاء الأمر التخييري، فيتعيّن حينئذ إتمام السورة، و ليس له العدول لاستلزامه الزيادة بعد ما لم يبطل الإعراض ما قرأه من السورة.
و دعوى- أنّ الأمر في التدريجيّات و إن لم يبق على ما هو عليه عند فعل بعض الأجزاء إلّا أنّ الملاك لم يحصل إلّا بالفراغ عن العمل بتمام أجزائه و عليه يكون الملاك الذي اقتضى وجوب السورة على حاله و بعد بقاء الملاك لا موجب لتعيّن تلك السورة عليه، فله العدول إلى سورة أخرى لأنّ الملاك يحصل بأحد الأمرين إمّا بإتمام ما بدأ به و إمّا باستئناف سورة أخرى، فتعيين الإتمام بلا موجب- ضعيفة. فإنّ الملاك أيضا لا يمكن بقاؤه على ما كان و إلّا لاقتضى بقاء الأمر على ما كان، لتبعيّة الأمر للملاك، فلا بدّ من القول بسقوط الملاك أيضا بمقدار دخل الأجزاء المأتي بها فيه، فتأمّل في المقام، فإنّ ارتباطية العمل ربّما ينافي ما ذكرناه.