کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤ - تتمة كتاب الصلاة
هو الغاية القصوى و المقصود بالأصالة من دون نظر إلى ما تستتبع فعلها من الدرجات و ما يستتبع تركها من الدركات بل كان النظر هو نفس امتثال الأمر حيث إنّه تعالى أهل لأن يمتثل أمره كما قال عليه السّلام: ما عبدتك خوفا من نارك .. إلخ. و اخرى يكون الأمر باعثا بمعونة الغايات القربية من سلسلة علل الأمر كالمصالح و المفاسد و سلسلة معلولاته كالثواب و العقاب مطلقا دنيويّا كان أو أخرويّا.
و الحاصل: أنّه بعد ما كان المقرّب هو الفعل العبادي لا ذات الفعل فلا بدّ في العبادة من قصد امتثال الأمر إذ بذلك يكون الفعل عباديّا ثمّ إنّ باعثية الأمر و محرّكيّته نحو الفعل لا بدّ و أن يكون له جهة تقع جوابا لسؤال من يسأل لم قصدت الأمر و كان باعثا لك نحو الفعل إذ لا يمكن أن يكون نفس الأمر بما هو أمر باعثا و إلّا كان ينبغي أن يكون كلّ أمر صادر من كلّ أحد باعثا فلا بدّ في باعثية الأمر من أن يعلّل بعلّة تقع جوابا لقول القائل لم صار الأمر باعثا لك نحو الفعل فهذه العلّة و الجهة تارة تكون أهليّته تعالى لأن يمتثل أمره و استحقاقه للعبودية فيكون أمر اللَّه تعالى من حيث إنّه أمر صادر ممّن يكون أهلا لأن يمتثل أمره هو المحرّك بالأصالة و الغاية المقصودة من دون أن يكون هناك نظر إلى سلسلة علل الأمر و معلولاته بل كانت العبادة أقصى غاية أمله و هذا المعنى هو المعنيّ بقوله عليه السّلام «بل وجدتك أهلا لذلك» بداهة أنّ الأمير عليه السّلام إنّما كان يعبد اللَّه تعالى لكونه أهلا للعبادة. و قد عرفت أنّ عبادة اللَّه إنّما تكون بقصد امتثال الأمر الذي به يتحقّق العبادة و ليس مراد الأمير عليه السّلام أنّي ما كنت قاصدا لامتثال الأمر بل كان المحرّك لي على العمل هو أهليّتك فإنّ كون الأهلية بنفسها تكون محرّكة للعمل بلا توسيط قصد الأمر إنّما يكون فيما إذا كان ذلك العمل بنفسه و بذاته مقرّبا لديه تعالى و هو منحصر بالسجود و أمّا في غيره