کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٩ - تتمة كتاب الصلاة
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ ظاهر الأدلّة الأولية التي اعتبرت السورة في الصلاة هو أن يكون اعتبارها على نحو صرف الوجود، إذ اعتبارها على نحو القدر المشترك بين الزائد و الناقص يحتاج إلى عناية مفقودة، و حيث إنّ لكلّ سورة حدّا وجوديا كان الزائد عن سورة واحدة زيادة و تندرج مع قطع النظر عن أخبار الباب [١] في أدلّة الزيادة الموجب عمدها للبطلان هذا ما يقتضيه القاعدة الأولية.
و أمّا بعد ملاحظة أخبار الباب فإنّ قلنا: إنّ المستفاد منها هو الحرمة و المانعيّة فتكون أخبار الباب من جملة ما دلّ على بطلان الصلاة بالزيادة، و لا يستفاد منها حينئذ حكم وراء ما يستفاد من أدلّة الزيادة. و إن قلنا إنّ المستفاد منها هو الكراهة، فتكون هذه الأخبار كاشفة عن أنّ اعتبار السورة في الصلاة لا على وجه صرف الوجود بل على وجه القدر المشترك بين الزائد و الناقص، و إن كان الناقص أفضل كما دلّ عليه أخبار الباب، و لا محذور فيه أيضا. و على كلّ حال إطلاق أدلّة الباب يقتضي عدم الفرق بين قصد الجزئية و القرآنية، كما أنّ إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان قاصدا للجزئية من أول الأمر بكلا السورتين، أو قصد أولا الجزئية بالسورة الاولى و بعد ذلك أيضا قصد الجزئية بالثانية، بأن جعل كلّا من السورتين جزء مستقلا، فتأمّل، فإنّه ربّما ينافي هذا مع كون المطلوب هو القدر المشترك بين الزائد و الناقص، و لكن مع ذلك يمكن توجيهه بما لا ينافي ذلك.
ثمّ إنّ المنع من القران بين السورتين إنّما هو فيما عدا سورة الضحى و ألم نشرح، و ما عدا الفيل و لإيلاف، إذ فيها يتعيّن الجمع بين السورتين، و لا يجوز الاقتصار على واحد منهما لتضافر النصوص بذلك التي منها ما تقدّم في رواية المفضّل بن
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٤٠ باب ٨ من أبواب القراءة في الصلاة.