کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٤ - تتمة كتاب الصلاة
المخالفة، فنقول: يستفاد من هذه المطلقات أمور أربع:
الأول: لا إشكال في اختصاص هذه المطلقات بما إذا كان الشكّ راجعا إلى أحد الصور الأربع المتقدّمة. و لا تشمل صورة وقوع الشكّ في الزيادة عن العدد المعتبر في الصلاة، كالشكّ بين الأربع و الخمس، لأنّ هذه المطلقات إنّما وردت في مقام العلاج و تصحيح الصلاة و البناء على الأكثر، و في صورة الشكّ في الزيادة ينافي التصحيح، حيث انّه يوجب البطلان، مضافا إلى دلالة ذيل المطلقات و هو فعل ما احتمل نقصه، على أنّه لا بدّ و أن لا يكون شكّه في العدد الزائد، لأنّه لا يحتمل هذا الشكّ في ذلك النقص إلّا إذا كان شكّه ذا أطراف ثلاثة.
و بالجملة: اختصاص المطلقات بصورة عدم الشكّ في الزيادة ظاهر.
الأمر الثاني: مقتضى هذه المطلقات هو اعتبار أن يكون صلاة الاحتياط على وفق ما احتمل نقصه في الصلاة من حيث الكميّة، و لازم ذلك هو تعيّن الركعة من قيام، لأنّ المحتمل نقصه هو ذلك، و لا يكفي الركعتان من جلوس مع قطع النظر عن الأخبار الخاصّة الدالّة على كفاية ذلك كما سيأتي.
الأمر الثالث: مقتضى هذه الأخبار هو اعتبار أن يكون الاحتياط على وجه يمكن جبر النقص بها بحيث أن تلصق بالناقص و حينئذ ينبغي أن لا يفصل بين الصلاة و الاحتياط ما ينافي الصلاة عمدا و سهوا كالحدث، إذ مع الفصل بذلك لا تلصق صلاة الاحتياط بالصلاة الناقصة. و سيأتي الكلام في بيان ذلك.
الأمر الرابع: الظاهر من قوله عليه السّلام «فابنه على الأكثر» [١] هو أنّ المجعول في هذه الأخبار هو البناء العملي، فيكون مفادها مفاد الأصول العملية، حيث إنّ المجعول فيها هو الجري العملي، و لا مجال لتوهّم أنّ اعتبار البناء على
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣١٨ باب ٨ من أبواب الخلل، ح ٣.