کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٦ - تتمة كتاب الصلاة
على ما أوضحنا في مبحث التعبّدي و التوصّلي. فإنّ نفي جزئية السورة حينئذ بحديث الرفع لا أثر له إلا بعد إثبات جعل محصّلية الأقل. و بالجملة: نفي أحد الجعلين أو إثباته بأصل من الأصول لإثبات جعل الآخر يكون أردأ أنحاء المثبت الذي لا عبرة به، هذا.
و لكن ذكرنا أيضا في محلّه أنّ عدم اعتبار المثبت إنّما هو إذا أريد إثبات اللوازم و الملزومات أو الجعل الثانوي بالعمومات و الأدلّة التي تتكفّل اعتبار الأصول من حديث «الرفع» [١] و قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» [٢]. و أمثال ذلك. و أمّا إذا ورد دليل بالخصوص على التعبّد بحياة زيد مثلا، و فرضنا أنّه لا أثر لحياة زيد إلّا ما كان مترتّبا على إثبات لحيته، أو ورد دليل بالخصوص على عدم جزئية السورة و فرضنا أنّه لا أثر له إلّا جعل محصّلية الأقل، ففي مثل هذا لا محيص من إثبات اللوازم و الملزومات و الجعل الثانوي، إذ لو لا ذلك يلزم لغوية كلام الحكيم، فحفظ كلام الحكيم من اللغوية يقتضي ذلك كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فنقول في المقام: إنّ مقتضى البناء على الأكثر- على ما تقدّم- هو البناء العملي، فيشترك من هذه الجهة مع سائر الأصول العملية، نعم يفترقان في أنّ البناء على الأكثر في المقام إنّما يكون لمكان قيام دليل خاصّ عليه بالخصوص، و هذا بخلاف مفاد سائر الأصول فإنّه يثبت بالأدلّة العامّة المتكفّلة لحال الشكّ. و حينئذ لو استلزم البناء على الأكثر جعلا آخر يكون من لوازم جعل البناء على الأكثر، كان اللازم هو إثبات ذلك الجعل الآخر، و لا يكون ذلك من الأصل المثبت. و ذلك كما إذا شكّ بين الاثنين و الثلاث في حال الجلوس، و مع ذلك هو شاكّ في التشهّد في الركعة الثانية. فإنّ مقتضى البناء على الأكثر هو
[١] الكافي: ج ٢ ص ٤٦٣ ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢١ باب ١٠ من أبواب الخلل، ح ٣.