کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٧ - تتمة كتاب الصلاة
فوات محلّ التشهّد و عدم وجوب تداركه، لأنّ جعل البناء على الأكثر يلازم جعل فوات محلّ التشهّد، و لا يمكن التفكيك بأنّ تجري قاعدة الشكّ في المحلّ بالنسبة إلى التشهّد و يتشهّد، و مع ذلك يبني على الثلاث، لأنّ ذلك ينافي إطلاق البناء على الأكثر. فلا معنى للتبعيض و البناء على الأكثر من جهة، أي من جهة عدد الركعات، و عدم البناء عليه من جهة أخرى، و هي بقاء محلّ التشهّد.
و كذا الحال لو علم بعدم التشهّد في الركعة الثانية، فإنّ مقتضى البناء على الأكثر، و هو الثلاث في المثال هو أنّ الثانية هي الركعة السابقة عليها، و الرابعة هي الركعة اللاحقة لها، فمقتضى البناء على أنّ ما بيده هي الثالثة هو البناء على أنّ التشهّد فات من الركعة السابقة، لا الركعة التي بيده، فيجب عليه قضاء التشهّد بعد الصلاة و ليس له التشهّد في الحال. بل يمكن أن يقال: إنّ ذلك ليس من اللوازم. بل نفس مفاد البناء على الأكثر يقتضي ذلك، إذ معنى البناء على الثلاث هو أنّ هذه ليست بثانية، و المفروض أنّ التشهّد فات من الركعة الثانية.
و الحاصل: أنّه فرق بين الصورة الاولى و الثانية، فإنّه في الصورة الاولى ليس مفاد البناء على الثلاث هو البناء على فوات محلّ التشهّد، نعم يلزمه ذلك [١]. و في الصورة الثانية يكون مفاد البناء على الثلاث هو أنّ ما بيده ليست بثانية و التشهّد إنّما فات من الركعة الثانية لا الثالثة، فتأمّل في المقام جيّدا، حتّى لا تتخيّل أنّ ذلك يكون من الأصل المثبت.
نعم لو شكّ بين الثلاث و الأربع، و علم أنّه لو كانت الركعة التي بيده رابعة فقد ترك ركوع الركعة الثانية مثلا، أو الثالثة، ففي مثل هذا البناء على الأربع لما
[١] و قد عدل عن ذلك شيخنا الأستاذ - مدّ ظلّه - و قال بأنّه لا فرق بين الصورة الاولى و الصورة الثانية في كون كلّ منهما مقتضى مؤدّى الأصل و ليس ذلك من لازم الجعل بل نفس إطلاق الجعل يقتضي ذلك فتأمّل جيّدا.