کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٣ - تتمة كتاب الصلاة
بطلان صلاة من ركع لا عن قيام كمن هوى إلى السجود ناسيا للركوع، ثمّ تذكّر قبل وضع الجبهة على الأرض، فقام إلى الركوع من دون أن ينتصب، بل لا بدّ له من القيام متقوّسا إلى أن ينتصب فيركع عن قيام، و ليس ذلك إلّا لكون الانحناء مطلوبا في باب الركوع، و لا بدّ في الانحناء المطلوب أن يكون بقصد الركوع من مبدئه إلى أن يصل إلى حدّ الركوع، من دون أن يتخلّل في أثناء انحنائه أمر آخر غير الركوع، كمن هوى إلى الركوع ثمّ بدا له في الأثناء قبل وصوله إلى حدّ الراكع عدم الركوع، ثمّ عدل عن ذلك و بدا له الركوع، فإنّ مثل هذا الانحناء المتقطّع ممّا لا عبرة به، بل لا بدّ من أن يكون الانحناء مبدأ و منتهى للركوع إذا عرفت ما ذكرنا، فيمكن حينئذ أن يقال بالفرق بين طرف النقيصة و الزيادة في باب الركوع.
و توضيح ذلك هو أنّه بعد ما عرفت من أنّ الانحناء عن قيام خارج عن حقيقة الركوع و هويّته، لما تقدّم من أنّ الركوع هو الهيئة الحاصلة من وضع اليد على الركبة. فيمكن أن يقال: إنّ زيادة تلك الهيئة و إن لم تحصل من انحناء مبطلة لأنّها ركوع حقيقة، فيكون مشمولا لما دلّ من أنّ زيادة الركوع مبطلة، و ذلك يصدق بزيادة تلك الهيئة، كمن هوى إلى السجود بعد الركوع ثمّ عاد إلى هيئة الراكع من دون أن ينتصب قبل وضع الجبهة على الأرض، و لا يحتاج في طرف الزيادة أن يقوم منتصبا ثمّ ينحني و يركع، هذا بالنسبة إلى زيادة الركوع. و أمّا من طرف نقصان الركوع، فلا يمكن أن يتحقّق إلّا بفوات القيام المتّصل به، إذ لا يعقل تحقّق القيام المتّصل بالركوع مع نقص الركوع كما لا يخفى.
و على كلّ حال كان ينبغي تنقيح هذا البحث عند البحث عن الركوع.
فالأولى ذكر ما يهمّ في المقام من ركنيّة القيام المتّصل بالركوع. و قد عرفت أنّ الكلام فيه تارة يقع في طرف الزيادة و اخرى في طرف النقيصة.