کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦١ - تتمة كتاب الصلاة
مقدّمة عقلية محضة، كما أفاده الطباطبائي في منظومته بقوله «إذ الهوي فيهما مقدّمة» [١] و لا بدّ قبل بيان الحال من تمهيد مقدّمة و هي:
أنّه تارة يكون متعلّق الطلب و التكليف و ما يقوم به الغرض هو الأثر الحاصل من فعل المكلّف بمعناه الاسم المصدري، من دون أن يكون لجهة الإصدار بمعناه المصدري دخل في الغرض، بل كان الإصدار مقدّمة عقلية لحصول ذلك الأثر الذي يستحيل حصوله بدون ذلك، كما هو الشأن في غالب الواجبات التوصّلية.
و اخرى ينعكس الأمر و يكون متعلّق الطلب و ما يقوم به الغرض هو حيثية الإصدار بمعناه المصدري، من دون أن يكون الأثر الحاصل منه متعلّق التكليف و إن كان لا ينفكّ عنه، و لا يبعد أن يكون باب الواجبات النظامية من هذا القبيل، حيث إنّ المطلوب فيها عدم الاحتكار بالعمل مع بقاء الأثر الحاصل منه على ملكية العامل، و من هنا جاز أخذ الأجرة عليها كما بيّناه في محلّه.
و ثالثة: يكون كلّ من الإصدار و الأثر الحاصل منه مورد التكليف و متعلّق الغرض، بأن تكون المصلحة قائمة بكلّ من جهة الإصدار و الأثر الحاصل منه، و الغالب في باب الأوامر هو كون الأثر متعلّق التكليف، إلّا أنّ الأمر بالركوع حيث كان المطلوب منه التذلّل و الخضوع الذي يعبّر عنه بالفارسية «سر فرو بردن و كرنش كردن» كان لجهة الإصدار دخل في متعلّق الطلب و التكليف، و المراد من جهة الإصدار هو الانحناء عن قيام الذي هو معنى «سر فرو بردن» بالفارسية.
لا نقول: إنّ الانحناء له دخل في حقيقة الركوع و هويّته، فإنّ ذلك واضح البطلان بداهة صدق الركوع بهويّته على الهيئة المخصوصة و إن لم يكن عن انحناء.
بل نقول: إنّ الانحناء أيضا مطلوب في الركوع كمطلوبية الهيئة، فيكون المطلوب
[١] الدرة النجفية: ص ١٢٣ في الركوع.