کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥ - تتمة كتاب الصلاة
و نحن لو خلّينا و أنفسنا لقلنا إنّ سقوط الأذان عزيمة مطلقا و لو تنفّل بينهما إلّا أنّه ورد في خبر زريق عن الصادق عليه السّلام: أنّه ربّما كان يصلّي يوم الجمعة ركعتين إذا ارتفع النهار و بعد ذلك ستّ ركعات أخر و كان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذّن و صلّى ركعتين فما يفرغ إلّا مع الزوال ثمّ يقيم لصلاة الظهر و يصلّي بعد الظهر أربع ركعات ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين ثمّ يقيم و يصلّي العصر [١]. و هذا يدلّ على عدم سقوط الأذان مع التنفّل بين الصلاتين، فيكون مقتضى الجمع بين الروايات هو أنّه في موارد استحباب الجمع كيوم الجمعة و عرفة و المزدلفة يسقط الأذان للصلاة الثانية عزيمة إن لم يتنفّل بينهما و رخصة أن تنفّل، فتأمّل جيّدا. هذا كلّه في موارد استحباب الجمع.
و أمّا في موارد استحباب التفريق كسائر الأيام فإن جمع بين الصلاتين مع التنفّل بينهما فلا يبعد دعوى كون السقوط أيضا رخصة للأولوية فإنّه لو كان التنفّل في موارد استحباب الجمع موجبا لكون السقوط رخصة ففي غير موارد استحباب الجمع يكون السقوط رخصة مع التنفّل أولى.
و أمّا مع عدم التنفّل بينهما فمقتضى القاعدة كون السقوط عزيمة لعدم دليل لفظي يدلّ على ثبوت الأذان مع ما ورد من فعل الأئمّة و النبي صلّى اللَّه عليه و آله من ترك الأذان مع الجمع في عدّة من الروايات [٢].
و دعوى أنّ مجرّد عدم فعلهم عليهم السّلام للأذان لا يوجب تخصيص المطلقات الدالّة على استحباب الأذان لكلّ صلاة لجواز تركهم المستحبّ أو كان تركهم لبيان ذلك فاسدة فإنّ تركهم المستحبّ لم يعهد عنهم و بيانهم لجواز الترك
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٢٧ باب ١٣ من أبواب المواقيت، ح ٤.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٦٦٥ باب ٣٦ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ٢ و ج ٣ ص ١٦٧ باب ٣٢ من أبواب المواقيت، ح ١ و ج ١٠ ص ٩ باب ٩ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة، ح ١.