تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الثاني من الامور أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة، أو من المبادي الفقهيّة، أو من المسائل الكلاميّة أو غيرها؟
و إن قلنا: إنّه لا يلزم أن يكون لكلّ علمٍ موضوعٌ معيَّن يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، مثل أفعال المُكلَّفين في الفقه؛ لما عرفت في أوّل الكتاب أنّ الوجوب و الحرمة ليسا من الأعراض؛ كي يقال: إنّها من الأعراض الذاتيّة، أو من الأعراض الغريبة، مضافاً إلى أنّ كثيراً من المسائل الفقهيّة ليست كذلك، مثل قولنا: «الماء الكرّ لا ينجّسه شيء» أو «أنّ القليل ينجس بالملاقاة للنجس»، بل كلّ علم عبارة عن عدّة مسائل مرتبطة واحدة سنخاً.
و قلنا: إنّ علم الاصول علم آليّ يمكن أن تقع نتيجته كبرى في مقام استنباط الأحكام الفقهيّة أو التي يُنتهى إليها في مقام العمل.
فعليه فهذا البحث من المسائل الاصوليّة؛ لإمكان وقوع نتيجته في مقام الاستنباط و إن لم يكن واقعاً بالفعل، نظير القياس. هذا كلّه بالنسبة إلى ما ذكرناه من أنّ هذا البحث عقليّ.
و أمّا بناء على ما ذكره صاحب المعالم (قدس سره) [١] و تسليم أنّ الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة، فهو من المباحث اللفظيّة لعلم الاصول.
لكن فيه إشكال و لو مع فرض تسليم أنّ الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة؛ للفرق بين الدلالة الالتزامية و بين الملازمة المبحوث عنها في المقام؛ لأنّ المناط في الدلالة الالتزاميّة دلالة اللفظ على معنىً مطابقيّ ملازم لمعنىً آخر بحيث يستكشف من اللفظ بما هو لفظ المعنى اللازم بواسطة المعنى الملزوم، مثل قولنا: «الشمس طالعة»، فإنّه يدلّ بالمطابقة على طلوع الشمس، فيدلّ على وجود النهار بالالتزام.
و بعبارة اخرى: الدلالة الالتزاميّة هي دلالة المعنى من حيث إنّه مدلول مطابقي للّفظ على معنىً خارجٍ لازمٍ له، و ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ هيئة الأمر تدلّ على البعث إلى المادة، و المادّة تدلّ على الطبيعة لا بشرط، و هذا المعنى- أي البعث إلى
[١]- انظر معالم الدين: ٦١.