تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - الثاني من الامور أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة، أو من المبادي الفقهيّة، أو من المسائل الكلاميّة أو غيرها؟
التشخيص، بل كان ذا مفسدة، ثمّ يرى أنّ وجوده يتوقّف على مقدّمات بنظره، فيريدها أيضاً، و يمكن خطاؤه في المقدّمات، و أنّ ما هو الموقوف عليه ذو المقدّمة واقعاً غير ما هو الموقوف بنظره. هذا بالنسبة إلى غير الشارع من الموالي العرفيّة، فإنّ البحث أعمّ.
و أمّا بالنسبة إلى الشارع تعالى فإنّ الخطاء فيه غير متصوّر، فيمكن أن يُقال بثبوت الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة و بين إرادة ما يراه مقدّمة، و يمكن أن يقال- أيضاً- بعدم الملازمة، بل يكفي الإرادة الاولى، و القائل بثبوت الملازمة إنّما يقول بوجوب الإتيان بالمقدّمة إذا لم يُعلم خطاؤه في ما يراه مقدّمة، و أمّا مع العلم بخطائه فلا يجب الإتيان بالمقدّمة التي يراها مقدّمة، بل يجب الإتيان بما هو مقدّمة واقعاً، لكن بملاك آخر، و هو وجوب تحصيل غرض المولى و إن لم يُردها لخطائه فيها، كما لو غرق ابن المولى و هو غافل عنه، فإنّه يجب إنقاذه تحصيلًا لغرضه و إن لم تتعلّق إرادته به؛ بحيث لو لم يغفل عنه لَأَراده. و هذا بالنسبة إلى غير الشارع من الموالي العرفيّة، و إلّا فلا يتصوّر الخطاء بالنسبة إلى الشارع المقدّس، فما يراه مقدّمة و هو مقدّمة واقعاً.
الثاني من الامور: أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة، أو من المبادي الفقهيّة، أو من المسائل الكلاميّة أو غيرها؟
فإن قلنا: إنّ موضوع علم الاصول هو عنوان الحجّة في الفقه، كما عن بعض المعاصرين [١]، و عليه فالمسائل الاصولية هي ما يُبحث فيها عن العوارض الذاتيّة للموضوع؛ و هو عنوان الحجّة، و عليه فهذه المسألة من المبادي الفقهيّة، لا من المسائل الاصوليّة؛ لعدم رجوع البحث فيها إلى ما ذكرناه.
[١]- انظر نهاية الاصول ١: ١٢ و ١٤٢.