الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٢
و أن يكون مقطوعا، و على التّبعيّة فهو نعت لا بدل إلّا إذا تعذّر كقوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ [الهمزة: ١- ٢] لامتناع وصف النّكرة بالمعرفة. و لا يجوز أن يكون نعتا للصّفة السّابقة و هو أفعل التّفضيل في قوله:
خَيْراً مِنْكُنَّ، لأنّ نصوص النحاة- على أنّ الصفة التي تنعت و ينعت بها المشتقّات من أسماء الفاعلين و أسماء المفعولين- تمنع ذلك، لأنّ خيرا ليس من أسماء الفاعلين و لا المفعولين، فيقع نعتا و لا ينعت- و لا يحسن أن يكون حالا من أزواج، و إن كان نكرة تخصّص بالوصف، لأنّ الحمل على الوصف أولى من الحمل على الحال. و لا يجوز أن يكون حالا من الضّمير و امتناعه أوضح من أن يذكر لأنّ صاحب الحال المضمر، و هو المتبدّل بهنّ، و الحال إنّما هو للمتبدّلات فبطل هذا.
و قوله: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرحمن: ٧٠] إن شئنا جعلناه من هذا.
و الذي أقوله: أنّ الوصف بكليهما وارد في القرآن و السّنّة فمن الجمع في السّنّة قوله عليه الصّلاة و السّلام: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات» [١] لأنّ النساء و النّسوان و النّسوة جمع المرأة من غير لفظها، كالقوم في جمع المرء. و إن جعلته اسم جمع خرج عن هذا الباب. و لكن الأكثر الإفراد. و اللّه تعالى يمنحنا و إيّاكم مزيد الإمداد.
فكتب له والده رحمه اللّه ما نصّه:
قد ذكرنا في الدّرس يوم الخميس حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [الرحمن:
٧٢] و ذكرنا أيضا: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرحمن: ٧٠] و قلنا: (مقصورات) لا يتعيّن أن يكون صفة بل يجوز أن يكون خبرا و المعنى عليه، فإنّ القصد الإخبار عنهنّ بأنّهنّ ملازمات لبيوتهنّ، لسن بطوّافات. و يكون قوله: (في الخيام) نظير قولك: «زيد محبوس في المكان الفلاني» فالخبر هو قولك محبوس.
و أمّا قوله تعالى: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرحمن: ٧٠] فلأنّه لمّا قال:
(فيهنّ) قابله بالجمع فقال: (خيرات)، و قال (حسان) مراعاة للفواصل التي في السّورة من أوّلها إلى آخرها. و الذي قبله من غير فاصل قوله: فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [الرحمن: ٦٨- ٦٩] و أعقب ذلك بقوله: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ.
و أمّا ما في: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الغاشية: ١] فهو كالذي في سورة القيامة.
[١] أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٦٨٠) رقم (٢١٢٨) ، و ابن حبان في صحيحه (١٦/ ٥٠١).